الاتفاق السري بين شركات المحروقات و مجلس المنافسة يثير أزمة في المغرب؟

22 مارس 2024آخر تحديث :
الاتفاق السري بين شركات المحروقات و مجلس المنافسة يثير أزمة في المغرب؟

دعت جمعية ترانسبرانسي المغرب، المجلس الأعلى للحسابات للتحقيق في ممارسات الفساد في قطاع المحروقات بشكل عام وإصدار ما يتعين من إجراءات طبقا للقانون، وذلك على خلفية اختلالات قالت إنها شابت قرار مجلس المنافسة ضد شركات المحروقات قبل شهور.

وقالت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة، إن القرار الصادر عن مجلس المنافسة، في نونبر الماضي، والقاضي بإبرام الصلح مع 9 شركات تنشط في أسواق تموين وتخزين وتوزيع الغازوال والبنزين، والاكتفاء بتغريمها مبلغ 1.84 مليار درهم، فيه جملة من الاختلالات التي تجعله مشوبا بعيوب خطيرة على حد وصفها.

وفي مقدمة هذه الاختلالات حسب بيان للجمعية أن قرار التسوية اقتصر على تسع شركات إضافة لمنظمتهم المهنية، والذي نشر كمختصر للرأي العام، لم يوضح المبلغ الإجمالي للصلح، و ما هي المخالفات المنسوبة لكل شركة وما هو مبلغ الغرامة الخاصة بكل منها وذلك في مخالفة للفصل 166 من الدستور الذي ينص على أن “مجلس المنافسة هيئة مستقلة، مكلفة في إطار تنظيم منافسة حرة ومشروعة بضمان الشفافية والإنصاف في العلاقات الاقتصادية، خاصة من خلال تحليل وضبط وضعية المنافسة في الأسواق، ومراقبة الممارسات المنافية لها والممارسات التجارية غير المشروعة وعمليات التركيز الاقتصادي والاحتكار”.

وأضافت ترانسبرانسي المغرب أن قرار مجلس المنافسة، لم يوضح كذلك للرأي العام ما هي المعايير المعتمدة بالنسبة لمبلغ الصلح لكل شركة كما هو الأمر بالنسبة للمعايير المعتمدة في حالة العقوبات المالية طبقا للمادة 39 من القانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، إذ يتم ذلك بناء على العناصر التالية: رقم معاملات الشركة، ومبيعات السلع أو الخدمات التي أنجزتها، و مدة ارتكاب المخالفة أو المخالفات المتعددة محسوبة بعدد السنوات؛ والإثراء والمبالغ المحصل عليها دون وجه حق من خلال المخالفة. بالاضافة إلى درجة تورط المنشأة أو الهيئة في تنظيم ارتكاب المخالفة. وتناسب مبلغ العقوبة المالية كذلك مع خطورة الافعال المؤاخذ عليها وأهمية الضرر الذي الحقه بالاقتصاد، ومع وضعية المنشأة او الهيئة الصادرة ضدها العقوبة او المجموعة التي تنتمي اليها المنشأة، ويحدد المبلغ بشكل منفرد ومعلل بالنسبة الى العقوبة التي صدرت ضد كل منشأة او هيئة، مع الأخذ بالاعتبار وجود ظروف مخففة أو مشددة.

وقالت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة، إنه رغم أن المادة 14 من القانون 20.13 المتعلق بمجلس المنافسة (فقرة أخيرة) تنص على أن تنشر قرارات مجلس المنافسة في الموقع الإلكتروني للمجلس ولا يستثنى من ذلك إلا ما يؤدي إلى إفشاء أسرار الأعمال، فإن المجلس لم ينشر تفاصيل الصلح وهي لا تتضمن أسرارا محمية لكونها مبنية على إحصائيات ومعلومات عن رقم الأعمال قابلة للاطلاع علما أن النشر يمكن من شفافية أكبرومن فائدة للباحثين وكل المهتمين.

وأكدت الجمعية، أن من بين خلاصات التقرير التركيبي للجنة البرلمانية الاستطلاعية حول أسعار بيع المحروقات، ووشروط المنافسة بعد قرار التحرير كما نشر بعد بثر عدد من محتوياته حسب بعض وسائل الإعلام، غياب الإجراءات المصاحبة لتحرير سوق المحروقات وعلى رأسها غياب نظام للتتبع الدقيق لحركة الأسعار على المستوى الدولي وأثرها على المستوى الداخلي وهو ما يكشف حسب ترانسبرانسي عن سياسة تسمح بالتلاعب بأسعار البيع، لم يبحث المجلس في شبهة تحقيق أرباح فاحشة تجنيها شركات توزيع المحروقات نتيجة التواطؤ على فرض أسعار للبيع خارج منطق المنافسة.

وقالت الجمعية، “لقد قدرت اللجنة البرلمانية حول أسعار المحروقات الأرباح الإضافية التي راكمتها شركات التوزيع في مدة سنتين، ابتداء من تحرير أسعار المحروقات في دجنبر 2015 الى متم ،2017، ب 15 مليار درهم اي بمعدل 7,5

مليار درهم في السنة اعتمادا على تقدير اللجنة البرلمانية وتقرير مجلس المنافسة نفسه بتاريخ 31 غشت 2022 الذي أكد أن هامش ربح الشركات تراوح بين درهم واحد إلى درهم ونصف للتر الواحد، فسيكون مبلغ الأرباح الفاحشة المتراكمة خلال ثمانية أعوام إلى حدود متم سنة 2023 تعدى 60 مليار درهم، وهو ما يتجاوز بأكثر من ثلاثين ضعفا مبلغ التسوية التصالحية التي التزمت بها الجهات الضالعة في التواطؤ على أسعار البيع. ولم يتم منذ تاريخ التسوية الإعلان عن آية مسطرة لاسترجاع الأرباح غير المشروعة الناتجة عن التواطؤ على أثمان البيع.

وأوضحت الجمعية كذلك، أن قرار مجلس المنافسة ضد شركات المحروقات تأخر ست سنوات على قيام شبهة التلاعب بالأسعار، رغم الشكايات والتنبيهات المتواترة من قبل الرأي العام والصحافة والهيئات المهنية والنقابية وتصريحات والي بنك المغرب وغيرهم.

واعتبرت ترانسبرانسي، أن تعليق مسطرة معالجة مجلس المنافسة للموضوع، باعتباره هيئة مستقلة إثر بلاغ للديوان الملكي في يوليوز 2020، كان له أثر بالغ على الثقة في سير المؤسسات ونزاهتها.

وأضافت ترانسبرانسي في بلاغها، أن الأرباح الفاحشة بقيت سارية المفعول بعد قرار مجلس المنافسة، إذ لا زال ثمن البيع المتوسط يتجاوز الثمن المرجعي الناتج عن نظام تحديد أسعار المواد البترولية السابق عن تحرير الأسعار، بهامش من درهم واحد إلى درهم ونصف حسب تقرير المجلس نفسه بتاريخ 31 غشت 2022، الشيء الذي يفقد القرار كل مصداقية في فرض التنافس الشفاف والشريف، وفي قيام مجلس المنافسة بدور الرادع للاختلالات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق