الجزائر تستعمل سلاحا ذا رائحة نفاذة لمحاصرة المغرب؟

17 يناير 2024آخر تحديث :
الجزائر تستعمل سلاحا ذا رائحة نفاذة لمحاصرة المغرب؟

في إطار مساعيها لمجابهة التحركات السياسية والدبلوماسية المغربية على الساحة الإفريقية والتي وظفت فيها الرباط أدوات القوة الناعمة من أجل تعزيز علاقاتها مع دول القارة؛ مما دفع الكثير منها إلى تغليب قوة العقل والمنطق السياسيين، وبالتالي مراجعة مواقفها تجاه النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية؛ يلعب النظام الجزائري أوراقا جديدة لمحاصرة الأدوار المغربية المتنامية في الساحة الإفريقية.

فبعدما جرب سلاح النفط والغاز مع أوروبا، ها هو اليوم يوظف “دبلوماسية البصل والأسمدة” من أجل إعادة إحياء المشروع الانفصالي في الصحراء المغربية، حيث أقدم على إرسال أطنان من البصل إلى موريتانيا تزامنا مع ما وصف بـ”الأزمة الجمركية” مع المغرب. كما قدم هبة إلى كينيا على شكل أسمدة فلاحية؛ فيما اعتبره متتبعون “تقليدا أعمى” للاستراتيجية المغربية في القارة السمراء ومحاولات لكبح تنامي دعم مغربية لصحراء بين دولها.

وليد كبير، ناشط سياسي جزائري معارض، قال إن “جميع القرارات والخطوات التي يقدم عليها النظام الجزائري مرتبطة دائما بصراعه مع المغرب؛ وهو ما يعكسه استغلال الجزائر لرفع موريتانيا للرسوم الجمركية عبر معبر الكركرات وتعليق المغرب لصادراته من البصل إلى الدول الإفريقية من أجل الدخول على الخط، والآن يحدث الشيء نفسه مع كينيا التي أرسلت إليها الجزائر أسمدة هذه الأخيرة نفسها هي بحاجة ماسة إليها”.

وأضاف كبير، أن “الهبة التي تقدم بها النظام إلى كينيا تترجم في الحقيقة حجم تخوف هذا النظام من إقدام نيروبي على سحب اعترافها بجمهورية البوليساريو في ظل الحراك الدبلوماسي المغربي الكبير على الساحة الإفريقية”، مسجلا أن “النظام الجزائري إنما يقتفي خطوات المغرب ويوظف كل شيء في إطار عدائه إلى المملكة والتي تعد بالمناسبة من أكبر منتجي ومصدري الأسمدة الفوسفاتية في العالم”.

وأوضح المتحدث ذاته أن “قصر المرادية يحاول تكرار الاستراتيجية نفسها التي اعتمدها المملكة المغربية في القارة الإفريقية؛ غير أن الفرق أن النظام الجزائري لا يروم من خلالها تحقيق أهداف وطنية مرتبطة بالمصالح القومية للجزائر وإنما معاكسة وتقويض الجهود المغربية في تكريس سيادتها على أقاليمها الجنوبية”، مشددا على أن “حكام الجزائر باتوا يدركون أن مسألة طرد البوليساريو من الاتحاد الإفريقي مسألة وقت وبالتالي يحاولون كبح تحقيق هذا الهدف الذي اشتغلت عليه الدبلوماسية المغربية منذ عودتها إلى هذا التكتل الإفريقي”.

من جانبها، أوضحت شريفة لموير، محللة سياسية، أن “نظام العسكر بالجزائر يركز جهوده في تقليد الدبلوماسية المغربية، خاصة نحو العمق الإفريقي؛ وهو ما ينتج سياسات مشوهة لا تخرج عن سياق التقليد، حيث معلوم أن المغرب طالما تبنى سياسة جنوب-جنوب متمسكا بعمقه الإفريقي؛ وهو ما تترجمه متانة العلاقات الثنائية بين المغرب ومختلف دول جنوب إفريقيا، بالإضافة إلى تكريس سياسة التضامن بين الدول الإفريقية بعيدا عن منطق الحسابات السياسية الضيقة الذي تنتهجه الجزائر”.

وأضافت لموير، أن “المحاولات الجزائرية لمزاحمة المغرب في عمقه الإفريقي من خلال سياسة استغلال حاجيات بعض دول القارة لاستصدار مواقف داعمة لها في مجموعة من القضايا، على رأسها قضية الصحراء المغربية، لن تحدث إلا تأثيرا عكسيا على المستوى الداخلي للجزائر، خاصة أن محاولاتها هاته تأتي في ظل ظرفية متأزمة تعرفها الجزائر وفي ظل وضع اقتصادي جد صعب يعيشه المواطن الجزائري”.

وزادت المحللة السياسية أن “هذه المحاولات الجزائرية لاستمالة الدول الإفريقية في إطار ما يسمى دبلوماسية الأسمدة أو دبلوماسية الخضر، كما حدث مع موريتانيا مؤخرا، تأتي في سياق دبلوماسي عام يتسم بتراجع الاعتراف الإفريقي بالكيان الوهمي وانتصار الدبلوماسية المغربية على المستوى الإفريقي؛ وهو ما خلف توترا كبيرا لدى الجزائر التي تعي وهن ما كانت تستقوي به على مستوى إفريقيا.. وبالتالي، فهذا هو مؤشر واضح عن قرب زوال هذا الدخيل الوهمي من الاتحاد الإفريقي، خاصة بعد التأييد الإفريقي للمقترح المغربي واعترافه بمغربيه الصحراء”.

وخلصت المصرحة عينها إلى أن “النظام الجزائري لن ينجح أبدا في استمالة أو شراء موقف أية دولة إفريقية، إذ سبق له أن جرب ذلك مع أوروبا إبان أزمة الطاقة العالمية التي خلفتها الحرب الأوكرانية والتي حاولت الجزائر استغلالها بربط توقيع عقود توريد الغاز والنفط إلى بعض الدول الأوروبية بمواقف هذه الأخيرة من قضية الصحراء؛ غير أنها فشلت فشلا ذريعا، ذلك أن العقيدة السياسية للنظام تفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية التي تمكنها من إدارة علاقاتها الدولية والتوازنات الجيو-سياسية العالمية بعيدا عن منطق الاستغلال وسياسة لف اليد التي لم تعد مجدية في عالم اليوم؛ بل إن هذه السياسة لن تجلب على النظام سوى تنامي معارضيه في الداخل والخارج”.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق