الفاتورة الباهظة لمعاداة المغرب.. كيف عاقبت واشنطن الجزائر برسوم جمركية قاسية بسبب تحالف الرباط مع أمريكا؟

أريفينو.نت/خاص
فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوماً جمركية جديدة على عدد من الدول الإفريقية، حيث كانت الجزائر من بين الأكثر تضرراً بنسبة بلغت 30%، وهو نفس المعدل المطبق على جنوب إفريقيا وليبيا. ويرى خبراء أن هذا القرار يخضع لحسابات سياسية أكثر من كونه يستند إلى معايير اقتصادية، حيث يربطون بشكل مباشر بين هذه العقوبة وموقف الجزائر العدائي تجاه المغرب.
استهداف جيوسياسي.. لماذا دفعت الجزائر ثمناً باهظاً؟
بحسب دراسة معمقة لمعهد الدراسات الأمنية (ISS)، فإن القرارات الأمريكية لم تكن عشوائية. وأوضح المعهد أن “الجزائر استُهدفت على الأرجح بسبب عدائها للمغرب، الموقّع على اتفاقيات [2020] مع واشنطن والعديد من الدول العربية”. وبذلك، تبدو الرسوم الجمركية المرتفعة بمثابة رسالة سياسية تعكس أهمية التحالف الاستراتيجي بين الرباط وواشنطن. ويدعم هذا التحليل معاقبة جنوب إفريقيا، التي أغضبت ترامب مراراً بسبب مواقفها، بما في ذلك شكواها ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.
تشتت إفريقي.. هل تنجح واشنطن في سياسة “فرق تسد”؟
أمام هذه التعريفات الجمركية التي تفتقر للمنطق الاقتصادي الواضح، دعا الأمين العام لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (ZLECAf)، وامكيلي ميني، إلى رد قاري مشترك، مؤكداً أنه “من الوهمي التفاوض بشكل منفصل مع واشنطن”. إلا أن خبراء آخرين، مثل دانيال برادلو من جامعة بريتوريا، يعتبرون هذا الطموح غير واقعي. ويرى برادلو أنه “من السهل على الولايات المتحدة تقسيم الدول الإفريقية وإغراء بعضها باتفاقيات ثنائية، مما يضعف أي استراتيجية مشتركة”. ويعود هذا التشتت إلى غياب سوق موحدة أو اتحاد جمركي إفريقي يمكنه التفاوض بصوت واحد.
عواقب وخيمة وفرصة للصين.. القارة في مهب العاصفة التجارية
حذرت أبحاث مشتركة بين مفوضية الاتحاد الإفريقي والبنك الإفريقي للتنمية من أن هذه الإجراءات قد تخفض الصادرات الإفريقية إلى الولايات المتحدة بنسبة 21.5%. وأكد كلافر جاتيتي، الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لإفريقيا، أن “الأمر يتجاوز مجرد حجم المبادلات، بل يمس السلسلة الصناعية بأكملها والوظائف وقدرة إفريقيا على التأثير”. وفي خضم هذه الأزمة، تستغل الصين الوضع عبر إلغاء معظم رسومها الجمركية على الواردات الإفريقية. ومع ذلك، يؤكد معهد الدراسات الأمنية أنه “لا يمكن لأي اقتصاد إفريقي الاستغناء عن السوق الأولى في العالم”. ويرى المحللون أن الحل الوحيد لمواجهة هذه العاصفة التجارية يكمن في تسريع تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية.






