الكشف عن سر تعثر الاكتشافات الغازية في المغرب؟

29 مايو 2024آخر تحديث :
الكشف عن سر تعثر الاكتشافات الغازية في المغرب؟

أكد مصدر مسؤول من داخل الإدارة التنفيذية للشركة البريطانية “ساوند إينرجي” أن “الأوضاع مازالت تعرف نوعا من التصدع، ما يكبح المضي قدما في عملية إنتاج الغاز الطبيعي”، مبديا أن “ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، توصلت بالعديد من الاستفسارات حول تفعيل ما تبقّى من الاتفاق الموقع مع الشركة قصد المرور إلى المرحلة الثانية، ليتم وضع الغاز المكتشف بحقل تندرارة في وضعية البيع؛ لكن بلا أيّ جواب”، بتعبيره.

وبالنسبة للمصدر ذاته فإن “الشركة بحكم العقد الذي يجمعها مع السلطات العمومية المغربية صارت الآن صاحبة حقّ، لكون الاكتشافات تعود إليها بشكل حصري؛ والمجموعة البريطانية أشعرت الوزارة والمكتب الوطني للهيدروكاربونات والمعادن بأنه إذا لم تكن هناك ثقة فلا داعي للاستثمار في هذا الموضوع”، مسجلا أن “الشركة حازت على عقد منح امتياز استغلال الغاز الطبيعي بحقل تندرارة لمدة 25 سنة، تم التوقيع عليه في 17 غشت 2018 مع رئيس الحكومة آنذاك سعد الدين العثماني”.

واعتبر المتحدث ذاته، جاءت بعد طلب الجريدة إضاءات بخصوص تعثر الاستغلال الذي أسرّت لها الشركة سابقا بأنه عمليا من المرشّح أن يبدأ في الأشهر الأولى من 2024، (اعتبر) أن “المجموعة مع ذلك تواصل العمل، لكن صعوبات التمويل مازالت مطروحة نتيجة بعض التلكّؤ في التنسيق في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص”، عادّا “حالة الشركة البريطانية المنقبة عن الغاز في حقل تندرارة ستكون بمثابة تشويش على عمل شركات أخرى”.

ولفت المسؤول نفسه إلى أن الاكتشافات بدأت منذ 2016، والآن بعد قرابة 10 سنوات مازال الغاز المكتشف يراوح مكانه، مشيرا إلى توقيع برتوكول اتفاق يتعلق ببيع الغاز الطبيعي المكتشف بتندرارة بين شركة “ساوند إنرجي” والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، “قبل أن تعود الدولة لاحقا وتقول إنها تحتاج أقل من الكمية المتفق عليها؛ لكن تمويل البروتوكول ليس ساريا إلى حدود اللحظة منها، وهذا أثر حتى على التواجد في البورصة بلندن”، حسب الربط الذي ساقه للموضوع.

و تم استفسار المصدر المسؤول رفيع المستوى بالعملاق البريطاني: “لماذا لم يتم فسخ العقد مع الدولة وتوجيه الاكتشافات للسوق الحرة إذن؟”، فأورد أن “الدولة المغربية تقول إنها تحتاج الغاز في إنتاج الكهرباء، لكنها في الوقت نفسه تحترس من المضي قدما وبدون تقديم أجوبة واضحة لنا كمستثمرين”، مؤكدا “صعوبة الانسحاب الآن بما أن الشركة هي التي استثمرت في التنقيب، ولذلك كل ما يوجد هو التريث حتى تفصح الدولة المغربية عن وجهة نظر حقيقية”.

وبما أن نقل هذه المعطيات يتم باحتياط شديد فلابد من استدعاء تصريح لأمينة بنخضرا، مديرة المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، التي دفعت في دجنبر 2023 بـ”وجود سوء فهم للمعطيات”، موضحة أنه “عندما تتحدث هذه الشركات عن احتمال أو مؤهلات بعض الناس يفهمون أن هناك مدخرات معروفة وموجودة، وهذا غير صحيح”، وأضافت: “بين الاحتمال والاحتياطي نحتاج إلى سنوات من العمل والحفر حتى يصبح الحفر إيجابيا، وآنذاك يمكن الحديث عن تقييم إيجابي”.

وحين كانت تتحدث خلال اجتماع مع لجنة مراقبة الماليّة العامة بمجلس النواب لم تتردّد بنخضرا في وصف المخزون المكتشف بتندرارة والعرائش بـ”المتوسط”، لكونه “سيمكن فقط من تزويد محطات إنتاج الكهرباء والبيع لبعض الموزعين المحليين، ولن يسد حاجيات السوق الوطنية أو يمكن من تحقيق الاكتفاء الذاتي، وإنما سيمكن من تقليص حجم الواردات”، وفق تعبيرها، قبل أن تفيد: “المغرب مع إنتاج البئرين الجديدين سينتقل من تغطية 10 بالمائة إلى 40 أو 50 بالمائة من حاجيات السوق، والتوجه إلى السّوق الدّولية من أجل تغطية حاجياتنا الوطنيّة سيظل قائما”.

من جهة أخرى قال الخبير الطاقي عبد الصمد ملاوي إن “الشركات البريطانية مدرجة في البورصات الدولية، ولذلك تعطي بعض الإشارات من أجل الرفع من قيمة أسهمها، لكن هذه الأسهم عرفت هبوطاً كبيراً”، مسجّلا أن “موضوع الغاز يحمل الكثير من التعقيد، لاسيما أننا لا نعرف حقيقةً المخزون الوطني، على اعتبار أن التنقيب والحفر يكون بناء على مؤشرات، غير أن الإنتاج النهائيّ يمكن أن يكون غير إيجابي”.

وأوضح ملاوي، أن “هناك مثلا إمكانية أن يكون الغاز المكتشف ذا جودة متردية أو ممزوجا بمواد أخرى تقلل من قيمته ومفعوله”، مرجّحا أن “يكون هذا المعطى، ومعطيات أخرى سياسية لا يمكن الجزم بها، وراء احتراس الدولة المغربية في هذا الموضوع وتريّثها، بما أنه لم يسبق أن أعلن المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن بصفة رسمية عن أي اكتشافات، وهو الجهة الرسمية المتابعة للموضوع بشكل دقيق، وهذا يحمل إشارات كثيرة”، وفق تعبيره.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق