الكنز المدفون تحت أراضي المغرب.. هل تفصلنا أشهر فقط عن اكتشاف نفطي وغازي سيغير وجه المملكة إلى الأبد؟

أريفينو.نت/خاص
مع اقتراب بدء تشغيل حقل غاز تندرارة بالجهة الشرقية، تتجه الأنظار مجدداً نحو الإمكانات الهيدروكربونية للمغرب. ورغم أن هذا المشروع يمثل ثمرة جهود طويلة، إلا أنه يطرح سؤالاً أكبر حول ما إذا كان بإمكان المملكة تحقيق اكتشافات ضخمة تضعها في مصاف كبار منتجي النفط والغاز.
يمتلك المغرب إمكانات كبيرة غير مكتشفة، براً وبحراً، في مجالات النفط والغاز والموارد غير التقليدية مثل الغاز الصخري ومؤخراً الهيدروجين الطبيعي. لكن تحويل هذا الكامن إلى واقع يتطلب استثمارات ضخمة وعمليات استكشاف معقدة تستمر لسنوات لتحديد أفضل الفرص.
جيراننا يكتشفون كنوزاً.. فلماذا لم يحن دور المغرب بعد؟
شهدت منطقة غرب إفريقيا البحرية زخماً كبيراً في السنوات الأخيرة، حيث استحوذت على حوالي 60% من الاكتشافات العالمية الجديدة، كما في حالات موريتانيا والسنغال وساحل العاج. هذا يطرح التساؤل: لماذا ليس المغرب؟ حتى الآن، تقتصر الاكتشافات المؤكدة على حقل غاز تندرارة البري، بإمكانات تقدر بـ10.6 مليار متر مكعب، وحقل أنشوا البحري، الذي يحتوي على موارد محتملة تبلغ حوالي 18 مليار متر مكعب من الغاز في انتظار التطوير. تضاف هذه الاكتشافات إلى الحقول التاريخية في الغرب ومسقالة، التي انخفض إنتاجها من 100 مليون متر مكعب سنوياً إلى 40 مليوناً فقط بسبب النضوب التدريجي للاحتياطيات المتواضعة أصلاً.
ومع ذلك، من المرجح ألا تكون اكتشافات تندرارة وأنشوا هي الأخيرة، حيث تم تحديد العديد من المؤشرات الواعدة في مناطق برية مثل الهضاب العليا (منطقة تندرارة)، ميسور، آسا-الزاك، دكالة-عبدة، الغرب، والصويرة، بالإضافة إلى مناطق بحرية شمال المغرب. أما المؤشرات النفطية فتتركز على طول الساحل من المتوسط إلى الأطلسي، لكنها لم تسفر بعد عن أي اكتشاف تجاري كبير، مما يترك المبدأ الاستكشافي الشهير “يجب أن تحفر لتعرف” هو سيد الموقف.
الأمل يرسو على شواطئ الأطلسي.. 3000 كيلومتر من الأسرار
تواصل السواحل الأطلسية للمغرب إثارة اهتمام شركات التنقيب العالمية. هذه المنطقة، التي تمتد على طول 3000 كيلومتر، لا تزال غير مستكشفة إلى حد كبير، حيث لم يتم حفر سوى 45 بئراً فيها منذ عام 1968. حالياً، تقود شركة الاستكشاف الأمريكية الكبرى “إيسو” عمليات مسح في محيط واسع يمتد من آسفي إلى طرفاية.
ورغم أن الاكتشافات البحرية بين 1968 و2004 كانت ضعيفة، إلا أن النتائج بين 2013 و2018 كانت أكثر تشجيعاً، حيث كشفت عدة آبار عن وجود غاز ومكثفات ونفط في مناطق طرفاية وسيدي إفني وأكادير، وإن كانت بكميات غير تجارية. هذه المؤشرات أثبتت وجود أنظمة بترولية نشطة، مما يعزز منطقياً فرضية وجود المغرب في موقع جيد لاكتشاف كبير. ويظل التحدي الأكبر أمام المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن (ONHYM) هو إقناع الشركات الكبرى القادرة على حفر عدة آبار بالاستثمار في المملكة.
مستجدات 2025.. سباق ضد الزمن بين الحفر والانسحاب
فيما يلي آخر تطورات قطاع استكشاف وإنتاج المحروقات في المغرب لعام 2025:
* تستعد وزارة الانتقال الطاقي لإطلاق مناقصة للمرحلة الأولى من تطوير البنية التحتية للغاز في النصف الثاني من العام.
* من المتوقع أن يبدأ حقل تندرارة (تشغيل شركة مانا إنرجي) إنتاج الغاز الطبيعي أواخر عام 2025، بمعدل 100 مليون متر مكعب سنوياً في المرحلة الأولى.
* تعمل شركتا “ساوند إنرجي” و”مانا إنرجي” على استكمال دراسات المرحلة الثانية من مشروع تندرارة لزيادة الإنتاج الموجه لتوليد الكهرباء.
* في رخصة جرسيف، تخطط شركة “بريداتور” البريطانية لحفر بئر جديدة قبل نهاية العام لإنتاج الغاز الحيوي للاستخدامات الصناعية.
* انسحبت شركة “جينيل إنرجي” من المغرب في يونيو 2025 لفشلها في إيجاد شريك لتمويل بئر “بنّاصا-1”.
* تطور شركة “إيسو” الأمريكية رخصتين بحريتين (آسفي-الصويرة وأكادير-إفني).
* حصلت شركة “هنت أويل” الأمريكية على تمديد لمدة عامين لرخصتها البحرية “موغادور” حتى 3 يناير 2027.






