المجلس العلمي المحلي بالناظور يعزي في وفاة أحد المجاهدين من رجال المقاومة الوطنية المُعَمَّرين بالريف.

أريفينو

يتقدم المجلس العلمي المحلي لإقليم الناظور بأصدق التعازي والمواساة لأبناء وأسرة وأقارب الفقيد بومدين جاهد الذي دفن بمسقط رأسه بقرية أغمير، وبهذه المناسبة الأليمة نسأل الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع الرحمة والرضوان، وأن يجعله في أعلى عليين مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.

وقد حضر الدكتور عمر أفقير عضو المجلس العلمي -وهو من أقارب المرحوم- ممثلا للمجلس العلمي المحلي بالناظور بجانب الأستاذ سعيد طبازة المندوب الإقليمي للمقاومة وجيش التحرير بالناظور جنازة مهيبة لأحد أبناء قبيلة قلعية المجاهدة، وذلك يوم الخميس 11 رجب 1447هـ الموافق لفاتح يناير 2026م، حيث ودع أهل الريف قامة كبيرة من رجال المقاومة والشهامة، إنه المرحوم (بومدين جاهد) بن موح بن موح بن عمار بن علال بن عمار أفقير العزوزي ثم الوغميري.

صُليّ على الفقيد بومدين في المسجد الجامع بأغمير التابع لجماعة بوعرك، ودفن في المقبرة المحاذية للجامع القديم بأغمير حيث مسقط رأسه، فدفن معه تاريخ عظيم.

ألقى الدكتور عمر أفقير موعظة بليغة بعد الفراغ من الدفن، تناول فيها مقصدين من مقاصد تشييع الجنازة، المقصد الأول يتعلق بحق المشيِّع وهو الاعتبار، والمقصد الثاني يتعلق بحق المشيَّع وهو الاستغفار.

أما الأستاذ سعيد طبازة فقد ألقى كلمة رسمية باسم النيابة الإقليمية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، استهلها بتبليغ تعازي السيد المندوب السامي لقدماء المقاومين وجيش التحرير الدكتور مصطفى الكتيري لأفراد أسرة المرحوم، ثم أفاض في ذكر مناقبه البطولية في سبيل تحرير الوطن.

وهذه نبذة مختصرة من حياة المقاوم (بومدين جاهد) في الكفاح من أجل الاستقلال:

ولد رحمه الله في قرية أغمير قرابة 1918م، ونشأ في عائلة مجاهدة، فجده توفي مجاهدا شهيدا في معركة مع الإسبان بمكان يسمى (بُويْمُوشْوَنْ) سنة 1909م إبان فترة المقاومة المسلحة ضد الاستعمار الإسباني بقيادة بطل الريف الأول سيدي محمد أمزيان رحمهم الله، وأبوه توفي مجاهدا شهيدا في معركة مع الإسبان بمكان يسمى (أَفْرَا) سنة 1921م إبان فترة المقاومة المسلحة ضد الاستعمار الإسباني بقيادة بطل الريف الثاني محمد بن عبد الكريم الخطابي رحمهم الله.

أهّلته روحه الوطنية الصادقة، وإتقانه للغة الإسبانية، وعلاقته الطيبة بقادة جيش التحرير – ومنهم عبد القادر الفكيكي الذي رتّب له لقاء مع بلحاج بوبو الفكيكي – لتولي جلب الأسلحة من مليلية إلى الناظور، فباشر عملية اقتناء السلاح من الجنود الإسبان ومن المغاربة المجندين لديهم في إطار خلية تضم 17 من الرجال الأشاوس، وبتنسيق مع مكتب المقاومة وجيش التحرير بالناظور.

تمكن من إخراج عدد هائل من الأسلحة بواسطة شاحنة عسكرية كان يقودها أحد المجندين المغاربة لدى الإسبان، وأيضا بواسطة شاحنة ناقلة للأسماك، وكان يخبئ تلك الأسلحة في منزل أخيه موح رحمه الله بمدينة أزغنغان، ثم يتولى نقلها من الناظور إلى وجدة، وفكيك، وبوعرفة…، مما اقتضى إنشاء عدة مراكز لتخزين الأسلحة وهي: مركز سيدي يحيى، ومركز بيدوز، ومركزحاسي بلال، ومركز سيدي بوبكر، ومركز تويسيت، ومركز جرادة.

ومن أعماله البطولية أنه تمكن من أسر جنديين فرنسيين من (لاليجو) وتسليمهما لمركز قيادة جيش التحرير بالناظور، وكما عمل على تحريض المغاربة المجندين في صفوف الجيش الإسباني للانضمام إلى صفوف المقاومة الوطنية، فاستجاب له بعضهم فانضموا بسلاحهم.

رحم الله الفقيد بومدين جاهد، وسائر المقاومين الوطنيين، ورحم الله أبا الأمة ورمز المقاومة والتحرير مولانا محمدا الخامس طيب الله ثراه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *