المغاربة ينقلون هذا الادمان الغريب الى الشباب الاسباني؟

18 يونيو 2024آخر تحديث :
المغاربة ينقلون هذا الادمان الغريب الى الشباب الاسباني؟

خولة اجعيفري

دقت الجمعية الإسبانية للأطباء العامين وأطباء الأسرة (SEMG)، ناقوس الخطر بسبب ارتفاع استهلاك “القرقوبي” المُكنى إعلاميا بعقار الفقراء في صفوف الشباب، منبّهة السلطات الإسبانية إلى ضرورة التحرك العاجل لحصر واقع تناسل العصابات المنظمة التي تنقلها من المغرب صوب البلد الإيبيري.

وقالت الجمعية الإسبانية للأطباء العامين وأطباء الأسرة (SEMG)، في مداخلة لها على هامش المؤتمر الوطني الثلاثين للطب العام وطب الأسرة، إن “القرقوبي” مغربي المنشأ، بات خطرا حقيقيا يستهدف الشباب ويستدعي بشكل لا يقبل التأجيل حالة التأهب القصوى، خصوصا مع تطور مكوناته التي باتت تدمج فيها مواد ذات تأثير على الصحة النفسية، والعقاقير الاصطناعية الناشئة، فيما وفي بعض الأحيان لا يُعرف ما تحتويه من مكونات ولا آثارها الضارة المحتملة أو مدى خطورتها على الصحة، خاصة بين الأصغر سنًا.

وخلال مناقشة المجتمع العلمي استهلاك القرقوبي وتأثيراته السلبية على الشباب، أكدوا أنه عقار مهلوس منشؤه الأصلي المغرب وهو ناتج عن مزيج من كلونازيبام أو فينوباربيتال، وكلاهما من الأدوية المستخدمة والمتوفرة في الصيدلية، تضاف إليها أيضا مواد أخرى مثل الحشيش.

وأشارت الجمعية المهنية الإسبانية، في بلاغ أصدرته عقب المؤتمر، إلى أن “هذه أدوية ليست جديدة، ولكنها تستخدم من قبل العصابات المنظمة التي تحصل عليها من خلال وصفات طبية غير قانونية ومن ثم تبيعها في السوق السوداء بصفة غير قانونية”.

ويكمن الخطر الرئيسي لهذا الوضع، في أن الحصول على “القرقوبي”، المعروف باسم “عقار الفقراء”، أمر سهل ورخيص للغاية، حيث أن تكلفة الحبة الواحدة لا تتجاوز ثلاث أو خمس أوروهات فقط، بينما التأثيرات التي يسعى إليها مستهلكوها قوية، وفي نفس الوقت خطيرة على الصحة.

وحذرت الشرطة الوطنية الإسبانية، في الأن ذاته عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي من استهلاك هذه المواد غير القانونية، مخاطبين الشباب بيافطة تحسيسية كتب عليها “لا تدع سعرها المنخفض يخدعك، إنها مادة خطيرة مثل أي مادة أخرى”.

والمكون الرئيسي لهذا المخدر هو كلونازيبام، وهو دواء مضاد للصرع يعمل على الجهاز العصبي المركزي، وينتج عنه تأثير مزيل للقلق ومنوم واسترخاء العضلات مع تأثير مضاد، فيما يمكن أيضًا استخدام الفينوباربيتال، وهو الباربيتورات الذي يستخدم أيضًا للسيطرة على النوبات والقلق.

ويتم خلط الحبة المصنوعة من هذه الأدوية مع الحشيش أو الكحول ويمكن أن تولد هلوسة خطيرة، وفق الجمعية الطبية الإسبانية التي حذّرت من أن تناوله يمكن أن يسبب “فقدان الذاكرة، والارتباك، وزيادة العدوانية، ويمكن أن يؤدي إلى تسمم خطير وحتى غيبوبة”.

وتقوم السلطات الإسبانية ونظيرتها المغربية، بحملات تمشيطية منذ سنوات في إطار مساعيها لمحاربة تهريب هذا المخدر، في ظل الطلب المتزايد في الصيدليات الإسبانية على العقاقير التي تُستعمل في صناعة المخدرات والتي تُوجه إلى المغرب من أجل تحويلها لمادة مخدرة بعد إضافة باقي المواد بما فيها الحشيش، ثم تعود ذات العصابات إلى المتاجرة بها.

وفي 15 يناير الماضي، أعلنت الشرطة الإسبانية عن تمكنها من تفكيك شبكة مخصصة لتهريب هذه العقاقير إلى المغرب، أسفرت عن اعتقال ثمانية أشخاص في مقاطعات لييدا ومدريد وأليكانتي، بمن فيهم قائد الشبكة التي تهرب 500 ألف حبة دواء، بين إسبانيا والمغرب.

وهذه العملية، تمت بتنسيق مع المديرية العامة للأمن الوطني المغربي، ومركز التعاون الأمني بطنجة المتوسط، ودائرة مراقبة الجمارك التابعة لمصلحة الضرائب، كما نتج عن التدخل ضبط 200 ألف قرص من نوع “البنزوديازيبين” في إسبانيا، وهو أكبر تدخل في البلد الإيبيري لحجز الحبوب المهلوسة حسب الصحافة المحلية.

وبدأت التحقيقات المرتبطة بهذه العملية، في يونيو 2021 بعد تبادل للمعلومات بين السلطات الإسبانية والمغربية، إثر تحقيق حول استئجار سيارة مسجلة في المغرب، مستأجرة من قبل شركة نقل مقرها في لييدا، تم الإبلاغ عنها بالمغرب وهي تحمل 4477 غرامًا من الكوكايين و361.672 حبة مؤثرات عقلية، ومنذ تلك اللحظة، حددت السلطات وجود شبكة إجرامية للتهريب في مدينة لييدا، وحامت الشكوك حول تركيز نشاطها على الحصول على عقاقير مختلفة من عائلة “البنزوديازيبين” لإعادة تصنيعها لاحقًا في المغرب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق