المغرب: شركات “تحتال” على الدولة وتتهرب من ملايير الضرائب بخطة جهنمية !

أريفينو.نت/خاص
كثفت المديرية العامة للضرائب من وتيرة عمليات التدقيق والمراقبة لملفات مقاولات يُشتبه في لجوئها إلى حيل قانونية للاحتيال والتهرب من أداء متأخرات ضريبية تقدر بالمليارات، وذلك عبر استغلال مساطر التسوية والتصفية القضائية المتاحة في مدونة التجارة.

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن التحقيقات الأولية كشفت عن شبكة من الممارسات الاحتيالية التي يقودها مسيرو هذه الشركات، حيث يتم اللجوء إلى الادعاء بوجود صعوبات مالية وهمية وغير قابلة للإصلاح بهدف الاستفادة من “مزايا” هذه المساطر القانونية.

خطة الهروب الكبير: فواتير مزورة وديون وهمية لتضليل القضاء

أوضحت مصادر هسبريس أن المخطط الاحتيالي يعتمد على تزوير فواتير وتقارير خبرة، واستصدار ديون وهمية لتضليل القضاة والمفوضين القضائيين بشأن الوضعية المالية الحقيقية للشركات. وقد تم فضح هذه الممارسات عبر شكايات ورسائل مجهولة المصدر كشفت عن محاولات ممثلين قانونيين لشركات التملص من ديون بالمليارات لفائدة كل من إدارة الضرائب والموردين، وذلك باستخدام بيانات مالية وتقارير محاسبية “مفبركة”. وفي هذا السياق، تم ضبط شركتين في الدار البيضاء متورطتين في تزوير تقارير صادرة عن مفوض حسابات.

مفتشو الضرائب ينسقون مع القضاء والجمارك.. والهدف: مكاتب دراسات متواطئة

لمواجهة هذه الشبكات، يقوم مراقبو الضرائب بتنسيق محكم مع المصالح القضائية في المحاكم التجارية، خاصة في الدار البيضاء. ويتم التدقيق في تقارير المحاسبة المقدمة ضمن طلبات التسوية والتصفية، مع التحقق من صحة التقارير المشبوهة التي أنجزتها مكاتب دراسات خارجية يتكرر ظهورها في أكثر من ملف.

كما تستغل الإدارة الجبائية قنوات تبادل المعطيات الإلكترونية مع إدارة الجمارك ومكتب الصرف وبنك المغرب للتحقق من صحة العمليات المالية والتجارية التي قامت بها الشركات المشتبه بها. وقد أثمر الحذر الذي يطبع تعامل القضاة مع هذه الملفات عن رفض تمكين بعض المقاولات من مسطرة التسوية الودية، بعد أن تبين عدم استيفائها للشروط القانونية.

ثغرات “مدونة التجارة”.. كيف يفتح القانون الباب أمام الاحتيال؟

تستغل الشركات الفصول من 560 إلى 695 من مدونة التجارة التي تنظم تحصيل الديون في حالات التسوية أو التصفية القضائية. ففي حالة التسوية، يتم تجميد الديون السابقة، بينما في حالة التصفية، يتم بيع أصول الشركة وتوزيع العائدات على الدائنين. وتقوم هذه الشركات بأفعال تضر بحقوق الدائنين، وعلى رأسهم إدارة الضرائب، قبل الدخول في المسطرة. ورغم أن القانون يمنح لإدارة الضرائب الحق في الطعن في العمليات الاحتيالية لضمان تحصيل مستحقاتها، فإن هذه الشركات تراهن على تعقيدات المساطر للإفلات من العقاب.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *