المغرب.. كيف استعمل رجال أعمال كبار 225 ألف “شركة شبح” لنهب ملايير الدراهم من خزينة الدولة؟

أريفينو.نت/خاص
أحالت المديرية العامة للضرائب خلال الأسابيع الأخيرة ملفات جديدة على النيابة العامة، تتعلق بشبكات إجرامية متورطة في إصدار فواتير وهمية، في قضية وُصفت بأنها من أكبر فضائح التهرب الضريبي التي يشهدها المغرب، وتكلف خزينة الدولة خسائر بمليارات الدراهم سنوياً.
225 ألف “شركة شبح”.. جيش من الكيانات الوهمية في خدمة الاحتيال
كشفت التحقيقات عن وجود ما يقارب 225,906 شركة غير نشطة، أو ما يُعرف بـ”الشركات النائمة”، تُستغل كواجهة لعمليات احتيال واسعة. وتقوم هذه الشبكات باستغلال السجلات التجارية لهذه الشركات حصرياً لإصدار فواتير مزورة، يتم بيعها لمقاولات أخرى مقابل عمولات، لتوظيفها لاحقاً في تضخيم النفقات والتهرب من أداء الضرائب، بل والحصول على قروض بنكية بضمانات وهمية. وكان الوزير المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، قد أكد أن رجال أعمال كبار متورطون في استغلال هذه الشركات للتحايل على القانون، واصفاً الظاهرة بأنها تهديد مباشر للعدالة الجبائية.
الفاتورة الإلكترونية.. هل تنجح الرقمنة في إيقاف نزيف الملايير؟
في مواجهة هذا النزيف، كثفت مديرية الضرائب من إجراءاتها الرقابية، حيث شرعت في نشر لوائح محينة للموردين المخالفين على موقعها الرسمي لتحذير الشركات، كما وجهت تعليمات صارمة للمؤسسات البنكية للتدقيق في صحة الفواتير قبل منح أي تمويل. وتراهن الحكومة على مشروع تعميم الفاتورة الإلكترونية ابتداءً من عام 2026 كوسيلة فعالة لكبح هذه التلاعبات. غير أن الخبراء يؤكدون أن الحل لا يكمن فقط في الرقمنة، بل يتطلب إرادة سياسية قوية لتفعيل المتابعات القضائية ضد المتورطين، بدل الاكتفاء بالغرامات، لضمان عدم إفلات أي متلاعب من العقاب.






