المغرب هو أكبر مستفيد من التصعيد بين إيران و الولايات المتحدة؟

2 فبراير 2024آخر تحديث :
المغرب هو أكبر مستفيد من التصعيد بين إيران و الولايات المتحدة؟


أدى الهجوم الذي استهدف جنودا أمريكيين في الأردن إلى إعلان إدارة بايدن، صباح اليوم الأربعاء، اتخاذ إجراءات للرد على إيران، كشف تفاصيلها وزير الخارجية أنطوني بلينكن، والمتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي.

يشمل الرد الأمريكي إجراءات متعددة تمر عبر مراحل، وفق المسؤولين الأمريكيين، فيما تشير تقارير متطابقة إلى أن “استهداف وكلاء إيران سيكون في مختلف مناطق العالم، وليس فقط في الشرق الأوسط”.

وتعتبر جبهة البوليساريو، ومنظمات إرهابية وانفصالية أخرى، أبرز معاقل النظام الإيراني في القارة الإفريقية، وهو الأمر الذي يقلق الرباط منذ سنوات وعجل بوضع العلاقات مع طهران في المجمد.

وتواصل تقارير عالمية التحذير من استمرار دعم طهران للجماعات المسلحة والإرهابية في القارة الإفريقية، في مقدمتها جبهة البوليساريو، الذي تعزز في سياق اندلاع حرب إسرائيل على قطاع غزة.

ويطرح الرد الأمريكي المرتقب مسألة تعميق التنسيق الأمريكي المغربي الذي يضع يتخذ من تمدد الخطر الإيراني بإفريقيا أحد نقاطه الأساسية.

الرد الأمريكي غير واضح

في هذا الصدد، قال عبد الرحمن مكاوي، خبير أمني، إن تصريحات المسؤولين الأمريكيين تبقى “غير دقيقة للغاية”، متسائلا: “هل سيشمل الرد مناطق محددة في القارة الإفريقية، خاصة في الصومال، أم سيصل إلى جبهة البوليساريو؟”.

وبين مكاوي، أن “هناك غموضا داخل البنتاغون حول أهداف الرد الأمريكي القريب التي تقدم خدمات جليلة للنظام الإيراني”، مشيرا إلى أن “الرد في هاته المنطقة الإفريقية سيكون في الغالب مقتصرا على العقوبات الاقتصادية، عبر تجميد أرصدة بعض الشخصيات الإفريقية الموالية لإيران”.

أما في الشرق الأوسط، يضيف الخبير الأمني عينه، فإن “المقاربة العسكرية هي التي ستحضر، خاصة عبر صواريخ باتريوت بعيدة المدى، التي في الغالب ستستهدف وكلاء طهران الأساسيين”.

وشدد المتحدث ذاته على أن التنسيق الأمني المغربي الأمريكي تجاه طهران يرتقب أن “يتصاعد”، خاصة في ظل تمدد إيران في مالي، من خلال نشر التشيع عبر جامعات جديدة، وتسليح هاته الدولة الإفريقية التي تعتبر شريكا هاما للرباط.

الرد لن يكون عسكريا

من جانبه، سجل أحمد نور الدين، خبير في العلاقات الدولية، أن الولايات المتحدة دخلت سباق الانتخابات الرئاسية التي ستمتد إلى غاية نونبر 2024، “ما يعني أن الرئيس بايدن لن يغامر بشن هجمات مباشرة على طهران قد تشعل منطقة الشرق الأوسط أكثر مما هي مشتعلة الآن، وقد يخسر مقعده في البيت الأبيض بسببها. لذلك، قد يكون الرد قاسيا جدا ومتعددا، ولكن سيستهدف أذرع إيران في المنطقة دون ضرب رأس الأفعى في حد ذاتها”.

وأضاف نور الدين، أن السياسية الخارجية الأمريكية، وخاصة الإدارات الديمقراطية، في الشرق الأوسط، تمارس الازدواجية مع إيران، ما خلف استياء لدى حلفائها من دول الخليج، وهي الازدواجية نفسها التي تمارسها واشنطن مع الجزائر على حساب المغرب رغم العلاقات الاستراتيجية، بما فيها العسكرية والاستخباراتية، مع الرباط، ورغم اعترافها بالصحراء المغربية سنة 2020.

وبين المتحدث أن “هذا التنسيق موجود وعلى أعلى المستويات العسكرية من خلال الأسد الإفريقي وصفقات التسلح والتكوين والتصنيع الحربي، وعلى المستوى الاستخباراتي من خلال التعاون الوثيق بين الأجهزة المغربية والوكالات الأمريكية المختلفة، وقد كانت زيارات رؤساء سي آي إي وإف بي آي وحتى وزير خارجية واشنطن السابق بومبيو إلى مقر الإدارة العامة للأمن الوطني، من مظاهر ذلك”.

واستطرد الخبير في العلاقات الدولية بأن “رسائل الشكر الأمريكية إلى المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف الحموشي، على المساهمة في إحباط عمليات إرهابية فوق التراب الأمريكي، دليل أكثر من قوي على تعاظم هذا التنسيق”، لافتا إلى أنه “بقي فقط على المغرب أن يعد ملفا متكاملا لإدراج تنظيم البوليساريو في قوائم الإرهاب العالمية، ثم مطالبة حلفائه بتوضيح مواقفهم”.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق