المغرب هو الفائز الكبير في الحرب التجارية بين الصين و أمريكا في 2024؟

1 فبراير 2024آخر تحديث :
المغرب هو الفائز الكبير في الحرب التجارية بين الصين و أمريكا في 2024؟

اعتبر مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) الأمريكي، في ورقة سياسية حديثة صادرة عنه، بعنوان “المغرب، الفائز غير المتوقع في إستراتيجية الصين للتحايل على قانون خفض التضخم الأمريكي”، أن الشركات الصينية وجدت طريقة للوصول ليس فقط إلى الأسواق الأمريكية، لكن الأوروبية أيضا، من خلال الاستفادة مع علاقاتها مع بعض الدول، على رأسها المغرب، للتحايل على القانون الذي سنته واشنطن للحد من التضخم وكسر الاعتماد على الصين.

وأشار المصدر ذاته إلى أن الصين توجهت إلى المملكة المغربية بسبب قربها الجغرافي والاقتصادي من كل من الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية، خاصة أن “الرباط تجمعها اتفاقيات اقتصادية واتفاقيات للتبادل الحر مع هذه الدول، ما يجعلها نقطة ساخنة ومثالية للمشاريع الصينية، خاصة في مجال المعادن الحيوية”، لافتا في هذا الصدد إلى إعلان شركة “يوشان” الصينية عن بناء مصنع لكاتود الليثيوم والفوسفاط والحديد في المغرب.

وأورد مركز التفكير الأمريكي ذاته أن “أحد العناصر الرئيسية التي ساهمت في نجاح هذه الإستراتيجية الصينية هو استعداد الشركات الخاصة للدول الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية للتعامل مع نظيراتها الصينية في مختلف قطاعات سلسلة التوريد، إذ دخلت الشركات الكورية الجنوبية والأسترالية في مشاريع مشتركة مع الصين من أجل تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية والليثيوم، خاصة في إفريقيا”.

في هذا الصدد، سجل مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية أن المغرب سيكون من أكبر الفائزين من كل هذه السياسات الصينية الجديدة، ومن التنافس الصيني الأمريكي على سلاسل توريد المعادن الحيوية، بالنظر إلى قواعده الصناعية الصلبة وبيئته السياسية والاقتصادية المستقرة، إضافة إلى “تكلفة العمالة الرخيصة في هذا البلد مقارنة بالدول الأخرى”، متوقعا أن تستمر المملكة المغربية في جذب المزيد من الاستثمارات في مجال الصناعات المرتبطة بالانتقال الطاقي.

وسجل المصدر ذاته أن “هيمنة الصين على سلسلة توريد المعادن المستخدمة في التحول إلى الطاقات النظيفة وصناعة بطاريات السيارات الكهربائية أصبحت مصدر قلق خطير للعديد من الحكومات الغربية، من واشنطن إلى بروكسل، إذ تعتبر الدول الغربية أن الاعتماد على سلسلة التوريد التي تهيمن عليها بكين يُعد تهديدا لأمنها القومي”، وهو ما دفع هذه الدول إلى وضع تشريعات وقوانين لزيادة سيطرة الحكومات على هذه السلاسل.

ونجحت بعض هذه الدول على غرار كندا في عرقلة بعض الاستثمارات الصينية في قطاع المعادن، إذ ألزمت أوتاوا الشركات الصينية بتصفية حصصها في شركات تعدين الليثيوم الكندية بموجب قانون الاستثمار في هذا البلد، فيما أقرت واشنطن قانون خفض التضخم الذي يحتوي على مجموعة من التدابير الاقتصادية المصممة خصيصا لتحفيز الشركات الأمريكية على الاستثمار في هذا القطاع داخل التراب الأمريكي، إلى جانب تخصيص إعفاءات ضريبية وتقديم الدعم للدول الحليفة للحكومة الأمريكية في هذا الصدد، خاصة تلك التي تربطها اتفاقيات تجارة حرة معها.

واعتبرت الوثيقة ذاتها أن “نجاح هذه المبادرات الحكومية يعتمد بشكل كبير على رغبة القطاع الخاص في الدول الغربية في الاصطفاف خلف الأولويات الجيو-سياسية لحكوماتها في الانفصال عن الصين”، مسجلة أن “الواقع الحالي يقول العكس، إذ يكشف حجم الشراكات الجديدة بين هذه الشركات ونظيراتها الغربية عن عزوف القطاع الخاص الغربي عن دعم حكوماته”.

وخلص المصدر ذاته إلى أن “الحاجة إلى التعامل مع الصين تظل مدفوعة بالضرورات الاقتصادية والتكنولوجية، إذ كانت الاستثمارات المبكرة والضخمة التي قامت بها بكين ضمنت لها التفوق التكنولوجي والفعالية الاقتصادية وبأقل تكلفة، وهو ما تحتاج إليه اليوم الشركات الغربية وكذا الدول”، مشيرا إلى أن “الاستعانة بمصادر خارجية في بلدان ثالثة بات الآن هو الطريق الأمثل للعديد من الشركات الصينية التي ترغب في الوصول إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية”، خاصة المغرب.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق