المغرب يحتفل بأرقام السياحة القياسية ومراكش تصرخ في الخفاء… ما الذي يحدث حقاً في المدينة الحمراء؟

أريفينو.نت/خاص
يشهد قطاع السياحة المغربي انتعاشاً ملحوظاً مع نهاية شهر يوليوز، مدفوعاً بتدفق السياح الأجانب والمغاربة المقيمين بالخارج، إلا أن هذه الصورة الإيجابية العامة تخفي تحديات مقلقة تواجه وجهات رئيسية، وعلى رأسها مراكش.

وفقاً للبيانات الصادرة عن وزارة السياحة، شهد المغرب استقبال 2.7 مليون سائح خلال شهر يوليوز 2025، ما يمثل زيادة بنسبة 6% مقارنة بالعام السابق. وشمل هذا النمو كلاً من السياح الأجانب الذين بلغ عددهم 875 ألفاً (بزيادة 2%)، والمغاربة المقيمين بالخارج الذين وصل عددهم إلى 1.8 مليون، محققين نمواً بنسبة 7%، حسب ما أوردت صحيفة “ليكونوميست”. وبشكل إجمالي، استقبلت المملكة 11.6 مليون سائح في الأشهر السبعة الأولى من العام، بزيادة 16% عن نفس الفترة من 2024، وهو ما أرجعته الوزارة إلى الاستجابة لتطلعات المسافرين والالتزام بتحسين تجربتهم وفقاً لخارطة طريق السياحة 2023-2026.

أرقام وردية تخفي خلفها واقعاً آخر

لكن خلف هذه الأرقام اللامعة، يدق مهنيو قطاع السياحة في مراكش ناقوس الخطر. فقد كشف استطلاع أجرته الجمعية الجهوية للصناعة الفندقية بمراكش وشمل 25 مؤسسة فندقية، عن تراجع شامل في نسبة الإقبال يُقدر بنحو 30% خلال شهر يونيو، وذلك على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلها الفاعلون عبر إطلاق عروض ترويجية وصفقات خاصة لجذب الزبائن. وأوضح أحمد بناني، رئيس الجمعية، أن هذا الانخفاض كان حاداً بشكل خاص في فنادق فئتي 3 و4 نجوم.

هذا التوجه المقلق أكده مصطفى أمليك، الكاتب العام للمجلس الجهوي للسياحة بمراكش-آسفي، الذي صرح لصحيفة “ليكونوميست” قائلاً: “بينما حقق النصف الأول من العام نمواً بنسبة 1%، كشفت فترة الصيف، التي تُعتبر حاسمة مع عودة المغاربة المقيمين بالخارج والعطل الوطنية، عن تراجع بنسبة 3% في عدد الوافدين. هذا المنحى يبعث على القلق”.

صرخة مراكش المكتومة: من الأسعار الملتهبة إلى خيبة أمل الزوار

لا يقتصر الأمر على الأرقام، بل يمتد ليشمل جودة التجربة السياحية نفسها. فعلى منصات تقييم عالمية مثل “Tripadvisor” ومواقع متخصصة أخرى، تتعالى أصوات العديد من السياح منتقدين الخدمات التي وصفوها بالمخيبة للآمال في بعض الأحيان. كما عبروا عن استيائهم من الأسعار المفرطة، بل وحتى من محاولات الاحتيال، مما يسلط الضوء على فجوة كبيرة بين توقعات الزوار والعرض المحلي المقدم.

ويدرك المهنيون اليوم أن جاذبية اسم المغرب وحده لم تعد كافية. فقد أصبح ضمان خدمة لا تشوبها شائبة وتقديم عروض متنوعة أمراً ضرورياً ليس فقط للحفاظ على ولاء الزبائن، بل ولتعزيز سمعة المملكة كوجهة سياحية رائدة على المدى الطويل.

6 Comments

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *