المغرب يسرع قدراته النووية في 2024 لهذا الغرض؟

12 مارس 2024آخر تحديث :
المغرب يسرع قدراته النووية في 2024 لهذا الغرض؟

صعد ملف اتجاه المغرب نحو استخدام الطاقة النووية في توليد الكهرباء إلى السطح مرة أخرى، بعدما طالب السفير الممثل الدائم للمملكة بفيينا، عز الدين فرحان، بـ”تخصيص المزيد من الدعم للوكالة الدولية للطاقة الذرية قصد مواصلة بناء قدرات الخبراء الوطنيين في العلوم والتكنولوجيا والتطبيقات النوويّة”. وتبدو هذه الدعوة مثيرة في سياق اقتراب المغرب من بناء مفاعل تجريبي.

وبعد الاتفاق مع شركة “روساتوم” الروسية والحكومة المغربية، وتصريحات رافائيل ماريانو جروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي رشح المغرب بأن يكون ضمن الدول المتوقع أن تصبح “نووية”، يبدو أن توجه المملكة الاستراتيجي لإنتاج الطاقة الكهربائية انطلاقا من الطاقة النووية صار يقترب من التحقق على أرض الواقع، بحثاً عن “تقليص الفاتورة الطاقيّة المرتفعة” والتكيف مع التغيرات المناخية.

“استراتيجية نووية”
عبد الصمد ملاوي، الباحث المتخصص في التكنولوجيا والتحول الطاقي، قال إن “مطالبة المغرب برفع الدعم المخصص لهذه الوكالة يبرز دعمها منذ سنوات لجهود المملكة في استخدام الطاقة النووية للاستعمالات السلميّة”، مبرزا أن “المغرب توجه مؤخرا إلى إنشاء مجموعة من المحطات لتحلية ماء البحر لسد الخصاص الكبير في هذه المادة الحيوية نظرا للظروف المناخية التي يعرفها”.

ولفت ملاوي إلى “أهمية استخدام النووي في هذه المحطات لكونها تحتاج إلى طاقة كهربائية مهمة، ولا يمكن للمغرب أن يفي بهذه الإمدادات الكهربائية لهذه المحطات إلاّ إذا استعمل مصادر أخرى غير الكلاسيكيّة، سواء الأحفورية العادية التي يحاول المغرب التخلص منها، أو المصادر الكهربائية المتجددة التي ما زالت، كما نعلم، محدودة في المغرب”، مشيرا إلى “سعي البلاد لتنويع المزيج الطاقي”.

وسجل المتحدث عينه “التعاون الدولي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أجل إنشاء مجموعة من المنشآت النووية السلمية في المغرب، خصوصا في الشق الذي يتعلّق بالبحث العلمي وإنتاج الكهرباء النظيفة”، مبرزا أن “الاستراتيجية النووية المغربية لهذه الأغراض تتحرّك بالكثير من العقلانيّة، خصوصاً أن البلاد ما زالت ملتزمة بالتعهدات التي تنصّ عليها الأطراف الأممية في الشأن المناخي”.

“توجه راهني”
من جهته، قال محمد السحايمي، الباحث في المناخ والتنمية المستدامة، إن “رغبة المغرب في تشييد مفاعل نووي تجريبي وفتح باب الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية تقوّي فرص اكتساب المعرفة والخبرة في هذا المجال لدى العديد من المختصين المغاربة، الذين يشهد لهم تفوّقهم العلمي والمعرفي في مجال التحول الطاقي”، لافتا إلى أن ذلك “سيخوّل للمغرب الاستفادة من هذه العقول المحلية في خلق تنمية ذاتية متينة”.

وأضاف السحايمي، أن “الاستعمالات السلميّة للتكنولوجيا النووية بعدة دول كشفت عن نجاعتها في مجالات ذات أهمية بالغة، خاصة في مجالات الطاقة والصحة وتوفير المياه، وهو ما سيمكّن المغرب من تسريع مختلف الأوراش المتعلقة بالسيادة والأمن المائيين”، لافتا إلى “الأهمية البالغة التي توليها المملكة لمحاربة التغيرات المناخية الحادة التي تسببت في جفاف هيكلي”.

وتابع قائلا: “المغرب أصبح له دور ريادي قاريا بفضل العلاقات والشراكات جنوب- جنوب، إضافة إلى تموقعه الاستراتيجي الذي جعله وسيطاً استراتيجياً بين الشمال والجنوب، وهذه فرصة لتحقيق تنمية مستدامة بين دول إفريقيا تجعل المغرب منطلقاً لنشر وتعميم تكنولوجيا نوويّة سلمية تفيد إفريقيا، وتدفعها إلى استثمار إمكانياتها المحلية، وتقوي مناعتها الذاتية، وتجعل تعاون دولها مرتكزاً لخلق سيادتها التنموية المحلية ولتقوية أسسها الاقتصادية والاجتماعية”.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق