المغرب يقترب من انجاز هذا الحلم الكبير؟

أريفينو.نت/خاص

في وقت لا يزال فيه تأمين الاحتياجات المتزايدة من الكهرباء تحدياً كبيراً للقارة الإفريقية، سلط تقرير حديث للوكالة الدولية للطاقة الذرية (AIEA) الضوء على التقدم الملحوظ الذي أحرزته عدة دول في القارة، وعلى رأسها المغرب، في دراسة خيار الطاقة النووية. حتى اليوم، لا تملك سوى دولتان أفريقيتان (جنوب إفريقيا ومصر) محطات نووية قيد التشغيل أو البناء، لكن حوالي خمس عشرة دولة أخرى تدرس بجدية هذه التكنولوجيا لتنويع مزيجها الطاقي.

**المغرب يجتاز المرحلة الأولى بنجاح**

وفقاً لمنهجية الوكالة الدولية للطاقة الذرية المكونة من ثلاث مراحل لتقييم جاهزية البنية التحتية الوطنية، فقد اجتاز المغرب بالفعل المرحلة الأولى من مسار إطلاق برنامج نووي مدني. تتضمن هذه المرحلة إنجاز دراسة جدوى شاملة، وإنشاء منظمة وطنية مخصصة (NEPIO)، واستضافة بعثة مراجعة من خبراء الوكالة. وكان المغرب قد استقبل في عام 2015 بعثة المراجعة المتكاملة للبنية التحتية النووية (INIR)، التي قامت بتقييم الشروط المسبقة لإدخال الطاقة النووية، وشكلت توصياتها منذ ذلك الحين أساساً لوضع رؤية أكثر تنظيماً. وبذلك، يصنف المغرب ضمن عشر دول إفريقية اتخذت قرارات ملموسة نحو تطوير برنامجها النووي.

**المفاعلات الصغيرة… حل مستقبلي لشبكة الكهرباء المغربية؟**

من بين المحاور الرئيسية التي أبرزها التقرير، الاهتمام المتزايد بالمفاعلات المعيارية الصغيرة (SMRs)، والتي قد تكون أكثر ملاءمة للشبكات الكهربائية متوسطة الحجم مثل شبكة المغرب. تتميز هذه المفاعلات بتكلفة استثمار أولية أقل، وتنفيذ أسرع، ومرونة أكبر في تزويد المناطق النائية أو المنشآت الصناعية بالطاقة. كما تُدرس إمكانية تحويل المحطات الحرارية القديمة، خاصة تلك التي تعمل بالفحم، لاستضافة هذا النوع من المفاعلات، وهو موضوع سيكون محور تقرير ثانٍ للوكالة يُنشر في أكتوبر 2025.

**تحول تاريخي في التمويل… البنك الدولي يدخل على الخط**

في تحول تاريخي، لم تعد الطاقة النووية مستبعدة من تمويلات البنك الدولي. ففي 26 يونيو 2025، تم توقيع اتفاقية بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية ورئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، لتسهيل التمويل المسؤول والآمن للمشاريع النووية. يفتح هذا الالتزام آفاقاً جديدة لدول مثل المغرب التي تواجه تحديات المديونية وتعبئة رأس المال الخاص. وتتوقع الوكالة الدولية أن تتضاعف القدرة النووية المركبة في إفريقيا عشر مرات بحلول عام 2050، بشرط توفر التمويل الكافي. ويمكن للمملكة أن تنخرط في هذه الديناميكية، مستفيدة من مواردها من اليورانيوم في منطقة طرفاية وخبرتها العلمية المتنامية، مع الإبقاء على الخيار النووي كرافعة إضافية للأمن الطاقي على المدى الطويل، إلى جانب استثماراتها الضخمة في الطاقات المتجددة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *