المغرب يقلب الطاولة على الجزائر ويحول أنبوب الغاز المغاربي إلى ‘شريان حياة’ استراتيجي يربط نيجيريا بأوروبا !

أريفينو.نت/خاص
يتحول أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي، الذي كان في السابق مجرد قناة لنقل الغاز الجزائري إلى أوروبا، إلى حجر الزاوية في استراتيجية الطاقة المغربية. فمن خلال تحديثه وربطه بمشاريع إقليمية جديدة، أصبح هذا الأنبوب العمود الفقري لشبكة غاز وطنية طموحة، تهدف إلى تحقيق أمن الإمدادات وتعزيز التكامل الإفريقي.
هذا ما أبرزته يومية “ليزانسبراسيون إيكو” في عددها الأخير، مشيرة إلى أن هذا التحول يعكس رؤية مغربية جديدة.
من ناقل للغاز الجزائري إلى ورقة رابحة.. كيف أعاد المغرب إحياء أنبوب الغاز الميت؟
أوضحت الصحيفة أن أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي، الذي يمتد على طول 2200 كيلومتر، صُمم في التسعينيات في سياق جيوسياسي كان يبدو فيه التعاون الطاقي مع الجزائر مستداماً. لكن قرار الجزائر بقطع الإمدادات في عام 2021 شكل نقطة تحول حاسمة. وفي خطوة استراتيجية، نجحت المملكة ابتداءً من يونيو 2022 في عكس اتجاه تدفق الغاز، حيث أصبح الغاز الطبيعي المسال (GNL)، بعد إعادة تحويله إلى حالته الغازية في إسبانيا، يُضخ في الأنبوب لتزويد السوق الوطنية. وقد تم إضفاء الطابع الرسمي على هذا التدفق العكسي من خلال عقد وُقّع في 22 أكتوبر 2024 بين المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن (ONHYM) والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (ONEE).
تحديث وتطوير شامل.. اليد الخفية التي تدير الآن شريان الطاقة المغربي!
أسند المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إدارة الأنبوب إلى فرعه شركة “OMCo”، التي تم إنشاؤها لقيادة مشاريع البنية التحتية للنقل والتخزين. ومنذ ذلك الحين، تتالت المشاريع، حيث أوكلت مهمة إصلاح عيوب الطلاء لشركة “Mantenimiento y Montajes Industriales” الإسبانية، وأجري فحص بحري للمقطع البحري بواسطة سفينة “Edda Flora”، بالإضافة إلى عكس اتجاه محطة الضغط في طنجة لزيادة سعة التخزين المؤقت، وتركيب أنظمة كهربائية احتياطية. كما تم إنجاز توصيلات لربط المحطات الكهربائية المستقبلية مثل محطة الوحدة بوزان وتوسعة محطة تهدارت.
أكثر من مجرد أنبوب.. كيف سيتحول المغرب إلى مركز غاز إقليمي يربط إفريقيا بأوروبا؟
يستعد المغرب حالياً لعمليتي ربط استراتيجيتين: الأولى تتمثل في أنبوب يربط محطة الغاز الطبيعي المسال المستقبلية في ميناء الناظور غرب المتوسط بالأنبوب المغاربي-الأوروبي لتعزيز إمدادات الشمال. أما الثانية، فهي مقطع بطول 220 كلم بين المحمدية والقنيطرة، يهدف لتزويد المناطق الصناعية ودمج الإنتاج البحري، خاصة من حقل “أنشوا”. وبشكل موازٍ، تواصل المملكة العمل على المشروع الضخم لأنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، الذي سيمتد على طول 6800 كيلومتر باستثمار يبلغ 25 مليار دولار، والذي يهدف إلى تحقيق تكامل إفريقي وأوروبي. وبهذا، يتحول أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي من مجرد قناة تصدير للغاز الجزائري إلى العمود الفقري لشبكة طاقة وطنية وإقليمية متكاملة.






