بائع خمور اول مستفيد من العقوبات البديلة في المغرب؟

أريفينو.نت/خاص

دشنت المحكمة الابتدائية بأكادير، يوم أمس الجمعة، فصلاً جديداً وغير مسبوق في تاريخ العدالة المغربية، بإصدارها لأول حكم قضائي يعتمد العقوبات البديلة، وذلك في اليوم الأول لدخول القانون رقم 43.22 حيز التنفيذ، في خطوة تنهي مرحلة طويلة من الاعتماد الكلي على العقوبات السالبة للحرية.

من الحبس النافذ إلى غرامة يومية.. تفاصيل أول حكم يكسر قاعدة السجن!
تعود تفاصيل هذه القضية التاريخية إلى ملف جنحي تلبسي يتعلق بالمشاركة في الاتجار بالخمور، حيث أصدرت المحكمة في البداية حكماً بشهرين حبساً نافذاً مع غرامة مالية. لكن في تحول مفصلي، قررت هيئة الحكم استبدال العقوبة الحبسية بعقوبة بديلة تمثلت في “الغرامة اليومية”، والتي حُددت في 300 درهم عن كل يوم، ليصبح المبلغ الإجمالي 18 ألف درهم، يؤديها المحكوم عليه مقابل الحفاظ على حريته.

بتوجيهات ملكية سامية.. ثورة هادئة لتحديث المنظومة الجنائية!
يأتي هذا الحكم كتنزيل عملي فوري للقانون الجديد، وكاستجابة مباشرة للتوجيهات الملكية السامية التي عبر عنها جلالة الملك محمد السادس في خطاب 20 غشت 2009، والداعية إلى تحديث المنظومة التشريعية وتعزيز بدائل العدالة الجنائية. وفي هذا الإطار، أكد هشام البلاوي، رئيس النيابة العامة، أن هذا التوجه يمثل انخراطاً جاداً في الورش الإصلاحي الكبير للمنظومة الجنائية. وقد أصدرت رئاسته دليلاً مفصلاً لقضاة النيابة العامة لضمان التنزيل السليم والفعال لهذه العقوبات، بما يوازن بين ردع الجريمة وإعادة إدماج المحكوم عليهم.

وداعاً للاكتظاظ.. 3 مكاسب استراتيجية تَعِدُ بها العقوبات البديلة!
يرى المتتبعون أن تفعيل هذا القانون يمثل خطوة نوعية ستعود بالنفع على الدولة والمجتمع على حد سواء. فأولاً، من شأنه أن يساهم بشكل كبير في معالجة مشكلة الاكتظاظ المزمنة داخل المؤسسات السجنية. ثانياً، سيخفف من الأعباء المالية الضخمة التي تتحملها ميزانية الدولة في الإنفاق على السجناء. وثالثاً، وهو الأهم، أنه يعزز فرص إعادة إدماج المحكوم عليهم في النسيج الاجتماعي والاقتصادي، بعيداً عن الآثار السلبية للسجن.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *