بعد سنوات من ‘الحكرة’.. الحكومة تعد بإنهاء مأساة ‘مغرب السرعتين’ باستثمارات ضخمة فهل تصدق هذه المرة؟

أريفينو.نت/خاص
في تفاعل سريع مع التوجيهات الملكية الأخيرة، أعلنت الحكومة عن نيتها زيادة الاستثمارات العمومية الموجهة للعالم القروي والجبلي والمناطق النائية، وذلك في المذكرة التوجيهية لتحضير مشروع قانون المالية لسنة 2026، في خطوة تهدف إلى إنهاء واقع “مغرب السرعتين” ورفع التهميش عن هذه المناطق.
وكان الملك محمد السادس قد شدد، في خطاب عيد العرش، على ضرورة تحسين وضعية ساكنة العالم القروي، مؤكداً أنه “لا مكان اليوم ولا غدًا لمغرب يسير بسرعتين”. وتجسيداً لهذه التعليمات، أكد منشور رئيس الحكومة أنه سيتم العمل على توجيه الاستثمار العمومي بشكل متزايد نحو المناطق الأكثر هشاشة لضمان ولوج منصف للخدمات الأساسية.
“نية حسنة”.. الحكومة تستجيب للخطاب الملكي وتعد بإنصاف العالم القروي
علق محمد الديش، رئيس الائتلاف المدني من أجل الجبل، على هذه الخطوة بالقول إن المذكرة التوجيهية “تُبرز نية الحكومة في تفعيل التوجيهات الملكية”، معتبراً أن “رفع نسبة الاستثمارات العمومية هو مطلب ننادي به منذ سنوات”.
وفي تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أوضح الديش أن الاستثمار العمومي في هذه المجالات يقل بثلاث إلى أربع مرات عن الاستثمارات الموجهة للمناطق الساحلية ومحور الدار البيضاء-طنجة، مؤكداً أن الاستثمار العمومي هو الوحيد القادر على تعويض غياب الاستثمار الخاص غير الجذاب في هذه المناطق. وأضاف: “بطبيعة الحال فإننا لم نرفع سقف طموحاتنا للمطالبة بقطار فائق السرعة بين بني ملال وتنغير، ولكن لا بد من إقرار بُنى تحتية رصينة تفك العزلة عن (مغرب السرعة الثانية)”.
“لا ننتظر الشيء الكثير”.. خبير يفند التفاؤل ويكشف عورة الاقتصاد الهش
على الرغم من ترحيبه بالنية الحكومية، أبدى الديش تشاؤماً حذراً بشأن إمكانية تحقيق نتائج ملموسة. وقال: “الإشكال الجوهري الذي يمكن أن يعرقل كل هذه الغايات هو طبيعة الاقتصاد المغربي الهش، الذي يتأثر بشكل كبير بالأزمات العالمية”. وأضاف: “كل هذه التحديات هي التي تجعلنا لا ننتظر الشيء الكثير من هذه الاستثمارات أو العائد التنموي الكبير، خصوصًا على المدى القريب أو المتوسط”.
واعتبر أن “الرهان على مشروع قانون مالية واحد هو رهان خاسر، وسبق أن تم تجريبه في حكومة سابقة دون أي أثر ملموس ومستدام”. وأكد أن فك العزلة الحقيقي لا يتحقق بطرق ضيقة، بل ببنى تحتية قوية وعلى رأسها توسيع شبكة الطرق السيارة.
ضغط مدني على الأحزاب والبرلمان لجعل 2026 سنة “العدالة المجالية”
كشف الديش أن الائتلاف المدني من أجل الجبل يستعد لترتيب لقاءات مع الفرق البرلمانية والأحزاب السياسية للضغط من أجل أن يكون مشروع قانون المالية المقبل “تأسيسياً لتحقيق عدالة مجالية مستدامة”. وأشار إلى أنه “من غير المعقول أن يستمر اللاتوازن بين الإنفاق العمومي الموجه إلى المجالات الجبلية، وبين ما تُنتجه هذه المناطق من ثروات، خصوصًا فيما يتعلق بالثروات المعدنية”.






