بعد 10 سنوات من الفشل.. كيف تحول قانون “زيرو ميكا” إلى أداة لمعاقبة الصغار والتغاضي عن “حيتان” البلاستيك الكبار؟

أريفينو.نت/خاص

مع اقتراب الذكرى العاشرة لتطبيق القانون رقم 77.15، المعروف إعلامياً بـ”زيرو ميكا”، والذي دخل حيز التنفيذ في يوليوز 2016، يبدو المشهد البيئي والاستهلاكي في المغرب وكأن شيئاً لم يتغير. فلا تزال الأكياس البلاستيكية جزءاً لا يتجزأ من عادات التسوق لدى المغاربة، مما يطرح تساؤلات جدية حول نجاعة المقاربة التي تبنتها الدولة، والتي يصفها مهنيون بأنها تركز على “صغار المخالفين” وتتجاهل المصادر الحقيقية للمشكلة.

“الحرب” على “الميكا”.. لماذا تستهدف السلطات الباعة الصغار وتغض الطرف عن السوق الموازية؟

يجمع عدد من التجار الصغار على أنهم لا يواجهون أي مشكلة مبدئية مع القانون، وأن غالبيتهم قد انخرطت بالفعل في استخدام البدائل الورقية والقماشية. لكنهم في المقابل، يستنكرون ما يعتبرونه “انتقائية وغير منصفة” في عمليات المراقبة. ويؤكد محمد حسيسي، وهو تاجر بالرباط، أن لجان المراقبة لا تتردد في تحرير مخالفات ضد التجار المنظمين، بينما تظل أسواق الخضر والسمك والتجارة الجائلة، وهي أكبر مستهلك لهذه الأكياس، بعيدة عن أي مساءلة حقيقية.

“تجفيف المنابع”.. مطلب مهنيين لإنهاء تناقض قانوني صارخ!

يرى الفاعلون في قطاع تجارة القرب أن استمرار تدفق الأكياس البلاستيكية إلى السوق يكشف عن خلل جوهري في استراتيجية المنع. فبدلاً من التركيز على البائع الصغير في نهاية سلسلة التوزيع، كان الأجدر، حسب رأيهم، تشديد الخناق على المصنعين والموزعين الكبار. ويشير الفاعل النقابي لحسن المومن إلى أن “إغلاق هذا الملف يقتضي الصرامة تجاه الجميع”، مؤكداً أن الدولة لو أرادت إنهاء هذه الظاهرة لنجحت في ذلك منذ السنوات الأولى عبر استهداف “المنابع” الرئيسية وليس الاكتفاء بمراقبة المحلات الصغيرة.

غرامات مليونية وقانون صارم.. فكيف تواصل “الميكا” غزو الأسواق المغربية؟

على الرغم من أن القانون 77.15 ينص على غرامات ثقيلة قد تصل إلى مليون درهم في حق المخالفين، سواء كانوا مصنعين أو مستوردين أو مسوقين، إلا أن الواقع يثبت أن هذه الإجراءات لم تكن رادعة بما فيه الكفاية. فما تزال الأكياس البلاستيكية تجد طريقها إلى المستهلك عبر قنوات ملتوية، وتستمر ورشات التصنيع السرية في نشاطها، مما يجعل حصيلة عقد من الزمن على هذا القانون “متواضعة جداً” وبعيدة كل البعد عن الأهداف التي سُطرت له تزامناً مع استضافة المغرب لمؤتمر المناخ “كوب 22”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *