بينما يبني المغرب مستشفيات جديدة، هذه الدولة تخطف أطرنا الصحية بعقود ذهبية!

أريفينو.نت/خاص
تتجه أنظار ألمانيا بشكل متزايد نحو المغرب لسد العجز الكارثي الذي يواجهه قطاعها الصحي، حيث تطلق منظمات وجمعيات ألمانية مبادرات ضخمة لاستقطاب الممرضين ومقدمي الرعاية المغاربة، مقدمة لهم فرصًا مغرية لدمجهم في نظامها الصحي برواتب تنافسية، في وقت يعاني فيه المغرب نفسه من خصاص في نفس الكوادر.
عملية “كاريتاس”… بوابة المغاربة نحو النظام الصحي الألماني
تُعد مبادرة جمعية “كاريتاس” التابعة للكنيسة الكاثوليكية في منطقة “راين-زيغ” مثالاً بارزًا على هذا التوجه. وأكد دينيس بونكه، مدير دار رعاية المسنين “هاوس إليزابيث”، أن الجمعية تقوم حاليًا بتدريب الدفعة الثالثة من الأطر المغربية بعد أن تراجعت طلبات التوظيف المحلية بشكل شبه كلي. وأشار إلى أن الجمعية تتعاون مع مدارس لغات في المغرب لانتقاء المرشحين، حيث وصل الفوج الأول إلى ألمانيا في بداية عام 2023.
بين 600 و3500 يورو… فجوة الأجور التي تغري بالكفاءات
يكمن الدافع الرئيسي وراء هذه الهجرة في الفجوة الهائلة في الأجور. ففي تصريح لوسائل إعلام ألمانية، كشف ممرض مغربي مستفيد من البرنامج أن الراتب الشهري في المغرب يتراوح بين 500 و600 يورو، بينما يمكن لخريجي برنامج “كاريتاس” أن يتقاضوا في عامهم الأول حوالي 3550 يورو شهريًا، مع الحصول على راتب تدريبي يتراوح بين 1524 و1687 يورو.
نزيف في بلد يبني مستشفياته… هل تستفيد ألمانيا على حساب المغرب؟
تخلق هذه الظاهرة مفارقة مؤلمة، ففي الوقت الذي تحتاج فيه ألمانيا لهذه الكفاءات بشدة، حيث كشفت دراسة لـ”معهد لايبنيز للبحوث الاقتصادية” أن النقص في الأطر يطيل إقامة المرضى في المستشفيات بنسبة 40%، يعاني المغرب بدوره من حاجة ماسة لنفس الكوادر. وأشارت سوزان باومغارت، مديرة معهد “غوته” بالرباط، إلى أن المغرب في حاجة ماسة للأطباء والممرضين لتشغيل مستشفياته الجديدة التي هي قيد الإنشاء، لكن ارتفاع معدل البطالة بين الخريجين يجعل عروض العمل في الخارج “مرحبًا بها للغاية”.
“لولا الأجانب لانهار القطاع”… ألمانيا تعترف بحاجتها الماسة للكفاءات
أكدت بيانات الوكالة الاتحادية للتوظيف في ألمانيا حجم الأزمة، حيث صرحت فانيسا أهويا، عضو مجلس الإدارة، أنه “لولا الكوادر التمريضية الأجنبية، لانهار القطاع”. وتشير البيانات إلى أن ربع العاملين في دور رعاية المسنين في ألمانيا لا يحملون الجنسية الألمانية، وأن قانون هجرة الكفاءات المهنية ساهم في استقطاب 13 ألف عامل صحي جديد العام الماضي وحده، مع تزايد الاعتماد على كوادر من خارج الاتحاد الأوروبي.






