بين انفجار تاريخي في الصادرات نحو تركيا وأمريكا.. وانهيار مفاجئ في قلب أوروبا.. الأرقام السرية التي ترسم مستقبل الصناعة التقليدية المغربية!

أريفينو.نت/خاص
كشفت أحدث البيانات الرسمية عن أداء متناقض ومثير للاهتمام لقطاع الصناعة التقليدية المغربية خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025. ففي الوقت الذي سجلت فيه الصادرات نمواً إجمالياً قوياً بنسبة 14%، لتصل إلى 737 مليون درهم، تخفي هذه الأرقام واقعاً متبايناً بين منتجات تحقق أرقاماً قياسية وأخرى تواجه صعوبات، وبين أسواق دولية تشهد طفرات تاريخية وأخرى تسجل تراجعاً مقلقاً، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة “L’Economiste” استناداً إلى نشرة وزارة السياحة والصناعة التقليدية.
القفطان والملابس التقليدية.. “نجمة” الصادرات التي أبهرت العالم!
تعتبر الملابس التقليدية المغربية، وعلى رأسها القفطان، النجم الأبرز لهذه الفترة، حيث حققت قفزة استثنائية بنسبة 141% في صادراتها، متجاوزة 133 مليون درهم. ويعكس هذا الرقم تجدد الاهتمام العالمي بالأصالة والمنتجات الثقافية المغربية. وفي الوقت نفسه، حافظت منتجات الفخار والحجر على صدارتها كأكبر فئة مصدرة بقيمة 240 مليون درهم، بينما احتفظ الزرابي بمكانته كثاني منتج تصديراً بنسبة 18% من إجمالي العائدات. كما سجلت منتجات أخرى نمواً ملحوظاً كالنحاسيات (+11.05%) والمصنوعات الخشبية (+7%) والمجوهرات التي حققت قفزة هائلة بنسبة 57%.
معجزة تركية ونمو أمريكي.. كيف قلبت أسواق جديدة موازين القوى؟
على صعيد الأسواق، تظل الولايات المتحدة الشريك الأول للمغرب، حيث تستحوذ وحدها على نصف الصادرات الإجمالية، وقد ارتفعت المبيعات إليها بنسبة 32% لتصل إلى 367 مليون درهم، مدعومة باتفاقية التبادل الحر. لكن المفاجأة الكبرى جاءت من تركيا، التي شهدت نمواً أسطورياً بنسبة 5236%، حيث قفزت الصادرات إليها من أقل من مليون درهم في 2024 إلى أكثر من 52 مليون درهم في 2025، وهو ما يرجع مباشرة إلى إعادة التوازن في الاتفاقية التجارية بين البلدين. كما أظهرت أسواق أخرى أداءً قوياً مثل هولندا (+48%) والإمارات العربية المتحدة (+46%).
صفعة أوروبية وتراجع مقلق.. عندما تنطفئ محركات النمو التقليدية!
في المقابل، تلقى القطاع صفعة قوية من السوق الأوروبية التي تشهد تباطؤاً واضحاً. فقد هوت الصادرات نحو فرنسا بنسبة 26%، ونحو ألمانيا بـ 23%، بينما سجلت إسبانيا والمملكة المتحدة تراجعات أقل حدة. هذا التراجع لا يقتصر على الأسواق فقط، بل شمل أيضاً منتجات حيوية؛ إذ سجلت الأغطية أكبر انخفاض بنسبة 25%، وتراجعت منتجات الدوم والأحذية بـ 18%، ولم تسلم المصنوعات الجلدية والحديد المطاوع من هذا المصير بتراجع بلغ 16%، مما يطرح تحديات حقيقية أمام الحفاظ على استدامة النمو في القطاع.






