ثورة الذهب الأخضر.. كيف حوّل المغرب نبتة “الكيف” المحظورة إلى إمبراطورية اقتصادية بـ 6 مليارات دولار تراقبها الأقمار الصناعية؟

أريفينو.نت/خاص
بعد ثلاث سنوات فقط من دخول قانون تقنين القنب الهندي حيز التنفيذ، يشهد المغرب طفرة هائلة في هذا القطاع الواعد، حيث ارتفع عدد المزارعين المرخص لهم إلى 5000 مزارع، يغطون مساحة قانونية تبلغ 5800 هكتار. وتستعد المملكة لجني محصول الموسم الثالث هذا الشهر، بعد أن سجل إنتاج عام 2024 قفزة تاريخية بلغت 4000 طن، أي بزيادة مذهلة تقدر بـ 1280% مقارنة بالعام الأول للانطلاقة، وفقاً لتقرير مفصل نشرته “الشرق بزنس”.
من الظل إلى النور.. “أنراك” ترسم ملامح قطاع يغير وجه الريف!
طوال القرن العشرين، شكلت زراعة القنب الهندي، الإرث التاريخي لمنطقة الريف، ركيزة أساسية لاقتصاد موازٍ يغذي الشبكات السرية في أوروبا. لكن الإطار القانوني الذي وُضع عام 2022 أحدث انقلاباً في هذا الواقع، موجهاً النشاط نحو الاستخدامات الطبية والصيدلانية والصناعية. وفي هذا السياق، أوضح محمد الكروج، المدير العام للوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي (Anrac)، أن “المغرب يعتمد نموذجاً فريداً يرتكز على منظومة مراقبة صارمة، تستخدم طائرات الدرون والرقائق الإلكترونية لتتبع المحاصيل من البذرة حتى التسويق”.
بأرباح مليونية.. تعاونيات فلاحية تقود ثورة “الذهب الأخضر”!
تعتبر التعاونيات حجر الزاوية في هذا التحول، ومن بين روادها عزيز مخلوف، مؤسس تعاونية “بيوكانات” في باب برد، والتي تضم اليوم 200 مزارع. يقول مخلوف، وهو ابن مزارع سابق، لـ “الشرق بزنس”: “عندما اختارت السلطات مسار الشرعية، أردت المساهمة في تنمية منطقتي”. وبالفعل، نجحت التعاونية في تصدير 350 كيلوغراماً من الراتنج القانوني العام الماضي، محققة عائدات تقارب 3 ملايين درهم، بينما تجاوزت مبيعاتها من المنتجات المشتقة مليوني درهم في النصف الأول فقط من 2025. ومن جهته، يؤكد مؤسس تعاونية “البديل الأصيل” بشفشاون: “كنا نعيش في خوف دائم، أما اليوم فنحن نزرع في العلن مع ضمان بيع محصولنا بالكامل”.
العين على أوروبا.. طموحات بالمليارات تصطدم بتحديات السوق السوداء!
تطمح وكالة “أنراك” أن تدر صادرات القنب الهندي الطبية على المغرب ما بين 4 إلى 6 مليارات دولار سنوياً بحلول عام 2028، وذلك عبر الاستحواذ على حصة تتراوح بين 10 إلى 15% من الأسواق الأوروبية الكبرى. ولحماية هذا القطاع الناشئ، فرضت المملكة رسوماً جمركية بنسبة 200% على واردات المنتجات المشتقة. ورغم هذه الآفاق الواعدة، لا تزال هناك تحديات قائمة، أبرزها المنافسة الشرسة من الشبكات غير القانونية التي قد تغري المزارعين، والحاجة الملحة للاستثمار في البحث والابتكار لزيادة القيمة المضافة للمنتجات المغربية.






