ثورة “ما بعد الفوسفاط”.. كيف يخطط المغرب لقلب ثروته المنجمية رأساً على عقب وكشف كنوزه الدفينة؟

أريفينو.نت/خاص

أطلق المغرب، الذي لطالما ارتبطت شهرته باحتياطياته الهائلة من الفوسفاط، إصلاحاً شاملاً لقطاعه المنجمي بقيادة وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة. وتهدف هذه الاستراتيجية، بحسب تقرير لمكتب الدراسات المتخصص “مجموعة سراري” (Serrari Group)، إلى جعل قطاع التعدين رافعة للسيادة الاقتصادية والتنمية المجالية، من خلال تنويع الموارد المستغلة بعيداً عن هيمنة الفوسفاط.

ثلاث ركائز لإصلاح تاريخي.. قانون جديد وشفافية ورقمنة

يرتكز هذا الإصلاح الطموح على ثلاث توجهات رئيسية. أولاً، مراجعة الإطار القانوني عبر تعديل القانون رقم 33.13 المتعلق بالمناجم، بهدف تبسيط إجراءات منح رخص التنقيب والاستغلال، وتسهيل ولوج القطاع الخاص للموارد المعدنية، مع التركيز على “المعادن الحرجة” الضرورية للصناعات المتقدمة كالكوبالت والنحاس والنيكل والليثيوم. كما يستبدل مشروع القانون الجديد الضمانة البيئية القديمة بـ “رسم لإعادة التأهيل” لضمان إصلاح المواقع المنجمية بعد انتهاء استغلالها.

ثانياً، إنشاء بنية تحتية رقمية غير مسبوقة عبر إحداث “سجل منجمي وطني رقمي”. ووفقاً لـ”مجموعة سراري”، ستعمل هذه البوابة على “تحقيق شفافية أكبر، وتبسيط الوصول إلى البيانات، وتعزيز الرقابة ومكافحة الاستغلال غير القانوني”. أما الركيزة الثالثة، فتتمثل في إعادة إطلاق مناطق منجمية ذات أولوية، خاصة في تافيلالت وفكيك والجهة الشرقية، بهيكلة النشاط الحرفي ودمجه في إطار تقني وقانوني وبيئي صارم.

التنمية المحلية في قلب الاستراتيجية.. إدماج وتكوين وتوظيف

بعيداً عن حصر آثاره على الشركات الكبرى، يهدف الإصلاح إلى تحقيق أثر مباشر على الساكنة المحلية. حيث تشجع الاستراتيجية الجديدة على المناولة المحلية لدمج الشركات الجهوية في سلسلة القيمة، وتفرض أولوية التشغيل لأبناء مناطق الاستغلال، مع إطلاق برامج تكوين متخصصة. وتؤكد “مجموعة سراري” أن “تنمية القطاع يجب أن تعود بالنفع أولاً على السكان المحليين”. وقد بدأت النتائج الأولية في الظهور، حيث تمت إعادة منح 277 رخصة منجمية مسحوبة لـ 78 شركة، معظمها مغربية، التزمت باستثمار ملياري درهم وخلق 6000 فرصة عمل مباشرة.

توقيت مثالي.. كيف يتزامن الإصلاح المغربي مع طفرة عالمية؟

يتزامن هذا الإصلاح مع ظرفية دولية تتسم بالطلب المتزايد على المعادن الضرورية للانتقال الطاقي. فبحسب وكالة الطاقة الدولية، سيتضاعف الطلب على المعادن الحرجة ثلاث مرات بحلول 2030. وهنا تبرز جاذبية المغرب، الذي “يمتلك احتياطيات وفيرة وبيئة استثمارية مواتية”، بحسب “مجموعة سراري”. ويعزز هذه الجاذبية استقراره السياسي، وشبكة اتفاقيات التبادل الحر، والتزامه بمعايير الاستغلال البيئي، بالإضافة إلى برامجه الاستثمارية الضخمة في صناعة البطاريات الكهربائية والهيدروجين الأخضر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *