حتى لا يكون لوبي التصدير أكبر مستفيد من ملايير تحلية المياه في المغرب؟

8 مارس 2024آخر تحديث :
حتى لا يكون لوبي التصدير أكبر مستفيد من ملايير تحلية المياه في المغرب؟

في وقت كثر الحديث فيه عن استهلاك المياه ضمن الزراعات الموجهة للتصدير، نبه العديد من الخبراء إلى خطورة استنزاف الموارد المائية، خاصة وأن المغرب يعيش على وقع السنة السادسة تواليا في أزمة الجفاف.

ومنذ أسابيع، يعترض مزارعون أوروبيون الشاحنات المغربية المتجهة نحو أسواق بلدهم أو إلى أسواق أوروبية أخرى، هذه الاحتجاجات اعتبرتها “باطرونا” القطاع الفلاحي، اعتداء على سياسة التصدير، فيما اعتبرها المغاربة استنزافا للموارد المائية المخصصة لسقي مساحات زراعية وفلاحية خضراء تتعرض فقط للإفساد.

ويرى مصطفى العيسات، الخبير في مجال المناخ، بخصوص إشكالية تصدير المنتجات الفلاحية، أن المغرب في العشرين سنة الأخيرة، عرف تطورا كبيرا في قطاعه الفلاحي، وأصبح يشكل ركيزة للبلاد بفعل مخطط المغرب الأخضر الذي ساهم بدوره في توسيع المجال الفلاحي واقتحام الأسواق الأوروبية والإفريقية.

وأضاف أن التصدير يدخل ضمن الاستراتيجيات الوطنية الرامية إلى الدفع بالقطاع الفلاحي لتكون له مكانة على مستوى تنمية البلاد.

وتابع الفاعل في مجال البيئة والتنمية المستدامة أن عملية تصدير المواد الفلاحية لاتقتصر فقط على المنتجات المستهلكة للمياه، بل أصبح التفكير أيضا في التخلي عن بعض الزراعات المستنزفة للمياه، منها البطيخ والفراولة والتوت البري والأفوكادو، وتعويضها بزراعات متأقلمة وغير مستنزفة للمياه.

وأوضح أن المناطق التي تعرف شحا في المياه، سيتم فيها بناء سدود جديدة بميزانية تناهز 44 مليار درهم، من أجل تجهيز محطات جديدة لتحلية مياه البحر التي ستساهم بتوفير جزء من المياه للقطاع الفلاحي، واستغلال المياه العادمة في سقي المساحات الخضراء.

وتابع المتحدث ذاته، أن ورش طرق السيارة المائية، الورش الطموح حسبه، لجلب المياه للمناطق الجافة، سيوفر المياه الصالحة للشرب والمياه العادمة للقطاع الفلاحي الذي يساهم بدوره في تشغيل الموارد البشرية، مما سيحقق حسبه السيادة الغذائية والأمن الغذائي والحفاظ على توازنات تجعل وتيرة التصدير مستقرة بشكل عقلاني، لا يساهم في استنزاف الثروات الفلاحية للمملكة المغربية.

ودعا الفاعل البيئي الحكومة المغربية والمسؤولين عن قطاع المياه إلى ضرورة تطوير آليات الاشتغال، من خلال اتباع تقنيات جديدة في قطاع الزراعة من خلال استعمال تقنية التقطير والتنقيط، بالإضافة إلى التقنيات الرقمية الأخرى التي ترمي إلى الحكامة في ترشيد مياه السقي ووقف استنزاف الفرشاة المائية من خلال استغلال الآبار.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي، يوسف الفيلالي كراوي، أن السيادة الغذائية ستحقق من خلال عقلنة وترشيد استعمال المياه وتوجيه الفلاحة الوطنية نحو الأسواق الداخلية المغربية، بالإضافة إلى التركيز بكثرة على إنتاج الخضر والفواكه التي تحقق الاكتفاء الذاتي.

وأشار المتحدث إلى ضرورة التعامل مع أزمة الماء وأزمة التصدير من خلال عمل الحكومة على تقنين استعمال المياه الموجهة لسقي الفواكه التي تستهلك المياه بكثرة، منها البطيخ والأفوكادو.

وعبر المحلل الاقتصادي عن دعوته إلى تظافر الجهود لتحقيق الاكتفاء الذاتي من خلال العمل على مراجعة صادرات المواد الفلاحية والغذائية، والتركيز على الإنتاجية الداخلية من خلال إنتاج البطاطس والطماطم بكثرة، بشكل يضمن تحقيق الاكتفاء الذاتي الداخلي وسد حاجيات المواطنين.

وخلص المتحدث ذاته إلى أن المغرب يحتاج مواصلة الأوراش الكبرى المتعلقة بتشييد السدود ببعض المناطق والاستثمار فيها، وتسريع أوراش تحلية مياه البحار لتوفير الأمن المائي الذي يحقق لنا الأمن الغدائي

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق