حرب الطائرات الامريكية الفرنسية تشتعل في سماء المغرب!

أريفينو.نت/خاص
في الوقت الذي تحلق فيه شركة “إيرباص” الأوروبية عالياً في سماء صناعة الطيران العالمية، مستفيدة من زخم الطلبيات والأداء المالي القوي، يبدو أن العملاق الأمريكي “بوينغ” يواجه المزيد من العواصف. هذا المشهد المتغير قد يلقي بظلاله على قرارات كبرى في صناعة الطيران، بما في ذلك في المغرب، حيث تسعى “إيرباص” لاقتناص فرصة تاريخية في ظل أزمة “بوينغ”.
دبلوماسية العقود الكبرى تدعم “إيرباص”.. و”بوينغ” في عين العاصفة!
لم يعد خافياً أن الدبلوماسية الفرنسية، كما هو الحال مع الرؤساء السابقين، تلعب دورًا بارزًا في دعم الصفقات الكبرى التي تعزز التجارة الخارجية للبلاد. فشركات مثل “RATP” و”SNCF” و”داسو للطيران” و”سافران” و”ألستوم” و”EDF” تجني عقودًا بمليارات اليوروهات. وكما أوضحت “النشرة الاقتصادية رقم 34 لوزارة الخزانة الفرنسية” فإن “الصفقات الكبرى” (التي تتجاوز فيها الحصة الفرنسية 3 ملايين يورو) تنعكس مباشرة على صادرات فرنسا. وفي هذا الإطار، شهدت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخيرة إلى هانوي، توقيع مجموعة “إيرباص” طلبية استراتيجية تشمل 20 طائرة من طراز A330 Neo لشركة “فيت جيت” الفيتنامية، بقيمة تتجاوز 2.5 مليار يورو، مما يعزز تمركز “إيرباص” في آسيا. وتأتي هذه العودة القوية لـ”إيرباص” في وقت تواجه فيه “بوينغ” أزمة ثقة وسمعة جديدة، لا سيما بعد قضية طائرة “737 ماكس”، وتكبدها خسائر صافية تجاوزت 31 مليار دولار بين بداية 2020 ونهاية سبتمبر 2024.
“لارام” تستعد لقفزة تاريخية.. و”إيرباص” تتقدم الصفوف!
في المغرب، تطمح شركة الخطوط الملكية المغربية (لارام) إلى رفع حجم أسطولها إلى 200 طائرة بحلول عام 2027. وفي هذا السياق، تم إطلاق طلب عروض في أبريل 2024 لاقتناء 200 طائرة جديدة. وبينما انتهت مرحلة دراسة العروض منذ عدة أشهر، لا يزال القرار منتظرًا. وتشير مصادر مقربة من الملف، نقلًا عن وسيلة الإعلام “لا تريبون”، إلى أن مجموعة “إيرباص” تحرك بيادقها بقوة في المغرب. وفي تصريح لـ “تشالنج”، يقول الخبير في السياسات العمومية، ميشيل ڤيالات: “يمكن للخطوط الملكية المغربية أن تمنح بالفعل شركة إيرباص الأوروبية فرصة للاستفادة من جزء من طلب العروض. ومن المحتمل ألا تبقى بوينغ الشريك الوحيد للشركة المغربية، حيث أشار رئيسها التنفيذي، عبد الحميد عدو، علنًا إلى إمكانية أن تكون المنافسة مفتوحة أمام عدة مصنعين. السياق الحالي مواتٍ لهذا التنوع في الموردين، فشركة بوينغ تعاني صعوبات كبيرة”.
المغرب شريك استراتيجي.. ونقل التكنولوجيا مفتاح الصفقة!
يُعتبر المغرب شريكًا تاريخيًا لفرنسا وشريك أعمال حقيقي. ففي مشروع القطار فائق السرعة (LGV) خلال عهد الرئيس الفرنسي الأسبق ساركوزي، فازت مجموعة “ألستوم” بعقد قيمته حوالي 400 مليون يورو لتوريد 14 قطارًا للمغرب على محور طنجة-الدار البيضاء.
ويرى مراقبون أن عدة عوامل قد ترجح كفة “إيرباص” هذه المرة، أولها دفء العلاقات والتعاون بين فرنسا والمغرب، مما يعزز الدبلوماسية الاقتصادية بين البلدين. وثانيًا، المشاكل التي تتخبط فيها “بوينغ”، بما في ذلك تأخيرات التسليم.
ويضيف الخبير ميشيل ڤيالات: “أحد معايير الاختيار سيرتكز بالضرورة على نقل التكنولوجيا والوظائف التي سيتم إنشاؤها في المملكة. صحيح أن بوينغ لديها فرع في المغرب عبر مصنع ماتيس (Matis) بالنواصر (مشروع مشترك مناصفة مع سافران الفرنسية)، ووقعت اتفاقًا في 2024 لإنشاء مركز تصنيع وبحث وتطوير بالنواصر متخصص في الأسلاك، قد تكون شركة NTS Technics المغربية شريكًا فيه. لكن هذه الوحدة لم ترَ النور بعد، كما أن انسحاب الولايات المتحدة من أفريقيا الذي بدأه دونالد ترامب والوضع المالي لبوينغ يلقيان بظلال من الشك على تنفيذ الاتفاق”. ويذكر ڤيالات تصريحًا سابقًا لكينت فيشر، المدير العام السابق لموردي الطائرات التجارية في بوينغ: “ليس لدينا أهداف محددة أبعد من ذلك؛ لا نخطط لإنشاء مصنع لبوينغ في المغرب، أو الاستثمار في مشروع مشترك جديد”.
“إيرباص” تتربع على عرش صناعة الطيران في 2024!
بأداء متميز في عام 2024، فرضت “إيرباص” نفسها كرقم واحد بلا منازع في قطاع الطيران المدني. فقد ارتفع صافي أرباحها بنسبة 12% ليصل إلى 4.232 مليار يورو، مقتربًا من الرقم القياسي المسجل عام 2022 (4.247 مليار يورو). كما ارتفع رقم معاملاتها بنسبة 6% ليبلغ 69.2 مليار يورو. ووصل إجمالي قيمة دفتر طلبيات الشركة إلى 629 مليار يورو. ويُقارن هذا الأداء بالخسارة الفادحة لـ”بوينغ” (14 مليار يورو، منها حوالي 8 مليارات لقسم الطيران التجاري).
وتجدر الإشارة إلى أن المصنع الأوروبي “إيرباص” متواجد منذ فترة طويلة في المغرب من خلال فرعها “إيرباص أتلانتيك” (Airbus Atlantic)، المتخصصة في تصنيع المواد المركبة، وتجميع الأجزاء المعدنية المعقدة، والصيانة والدعم لمعدات الطيران. ومنذ عام 2014، وسعت الشركة أنشطتها في المملكة بمصنع جديد على مساحة 15,000 متر مربع بمنطقة “ميد بارك” (Midparc) الصناعية بالدار البيضاء، وبمصنعين حاليًا، توظف الشركة 1000 شخص وتساهم في تعزيز النظام البيئي الصناعي المغربي في مجال الطيران.
ويختم ڤيالات بالقول: “كل شيء سيتوقف على قدرة المرشحين لطلب عروض الخطوط الملكية المغربية على لعب ورقة هذا النظام البيئي بفعالية وخلق فرص عمل مغربية”.






