حسابات المغاربة البنكية في خطر… دراسة صادمة تكشف عن ملايين الأخطاء!

أريفينو.نت/خاص
يعيش المشهد المالي في المغرب مفارقة صارخة، ففي الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة التحول نحو وسائل الدفع الرقمية الحديثة، لا تزال الأدوات التقليدية كالشيكات والكمبيالات تتسبب في حجم مقلق من حوادث الأداء. هذا ما خلصت إليه دراسة غير مسبوقة للباحث في علوم التدبير، مصطفى قيدوش، والتي نقل تفاصيلها يومية “ليزانسبيراسيون إيكو”.

نظام بسرعتين… حداثة رقمية تتعايش مع وباء الشيكات المرفوضة!
تكشف الدراسة، التي استطلعت آراء خمسين مهنيًا في القطاع البنكي المغربي ومن المقرر نشرها في “المجلة العلمية الإفريقية”، عن هشاشة مستمرة في النظام رغم التطور التكنولوجي. فبينما أصبحت البطاقة البنكية هي الأداة الأكثر استخدامًا، تليها التحويلات البنكية التي فرضت نفسها كوسيلة مفضلة في معاملات الخدمات، لا تزال وسائل السحب الآلي تعاني من غياب الثقة، مما يعيق انتشارها.

أرقام مفزعة… من المتهم؟ سوء النية أم الجهل بالقانون؟
تُرجع الدراسة أسباب هذه الاختلالات إلى ثلاثة عوامل رئيسية. حيث يلقي نصف المهنيين باللوم على “انعدام النزاهة” لدى بعض المستخدمين الذين يصدرون شيكات عن علم بعدم وجود رصيد. بينما يرى ربعهم أن السبب هو الجهل بالقواعد البنكية، ويشير الربع الأخير إلى سوء التدبير المالي من جانب العملاء. وتدعم الأرقام هذه الخلاصات، ففي عام 2022 وحده، تم رفض أكثر من 843 ألف شيك، 60% منها بسبب نقص الرصيد. وسجلت الكمبيالات نسبة رفض بلغت 14%، فيما وصلت النسبة الكارثية لعمليات السحب الآلي إلى 78.7%، وهي في تزايد مستمر.

البنكيون يدقون ناقوس الخطر… هل الحل في تشديد العقوبات أم في التوعية؟
يقترح الخبراء البنكيون مجموعة من الحلول لمواجهة هذا الوضع. يطالب 43% منهم بتشديد الإطار القانوني وفرض عقوبات أكثر ردعًا على المتلاعبين بالشيكات. ويرى ثلثهم أن الأولوية يجب أن تكون للتثقيف المالي وتوعية المستخدمين بتبعات عمليات الرفض. بينما يوصي 24% بتبسيط المساطر البنكية التي يعتبرونها عاملًا يزيد من تعقيد الوضع. ومن جهته، يوصي الباحث قيدوش بتعزيز أنظمة كشف الاحتيال بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لمواجهة سلوكيات سوء النية.

شبح “الحسابات الخاملة”… تحدي تحويل الشمول المالي إلى استخدام حقيقي
تأتي هذه الإشكالية في سياق توسع قاعدة الشمول المالي، حيث أفاد بنك المغرب أن 58% من البالغين المغاربة يمتلكون حسابًا بنكيًا في 2024. لكن الدراسة تلفت الانتباه إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه الحسابات يظل غير نشط أو يُستخدم فقط لتلقي المساعدات الاجتماعية، مما يكشف عن فجوة بين عدد الحسابات المفتوحة والاستخدام الفعلي للخدمات البنكية، وهو ما يتطلب توفير منتجات بسيطة وميسرة، خاصة في المناطق القروية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *