حمامات المغرب تطرد نصف عمالها؟

28 يناير 2024آخر تحديث :
حمامات المغرب تطرد نصف عمالها؟

يمر المغرب بأزمة مائية خانقة من مظاهرها ندرة غير مسبوقة في المياه، وانخفاض حاد في جل السدود عبر ربوع الوطن، وتراجع مستمر في الاحتياط المائي الاستراتيجي الذي يتوفر عليه المغرب.

ولمواجهة الأزمة وما تعنيه في حالة استمرارها من تهديد حقيقي للأمن المائي المغرب، اتخذت السلطات المعنية، العديد من الخطوات الاستباقية، آخرها فرض ولاة وعمال المغرب إجراءات مشددة في استعمال المادة المائية، أبرزها فرض تشغيل نصف أيام الأسبوع بدل أسبوع كامل، بالنسبة للحمامات ومحلات غسل السيارات وغيرها من الوحدات التي لها علاقة مباشرة باستعمال المادة المائية.

وخلقت الإجراءات المفروضة من السلطات، حالة استنفار قصوى في أوساط المحلات المعنية بها، آخرها مناشدة الجامعة الوطنية لجمعيات أرباب الحمامات بمراجعتها لما تنطوي عليه من ارتدادات اجتماعية صعبة على العاملين والأجراء.

وفي هذا الصدد، أكد الخبير الاقتصادي خالد بنعلي، أن “الإجراءات الحالية المُتخذة تعتبر مفاجئة لكنها مفروضة من الواقع، وأي تأخر في تنفيذها سيهدد بشكل كلي الأمن المائي للمغرب، وأن العاملين في محلات غسل السيارات وفي الحمامات وغيرها من القطاعات التي لها اتصال مباشر بالماء، سيتأثرون اجتماعيا من هذه الإجراءات التي تستهدفهم بشكل مباشر”.

وتخوف خالد بنعلي من “قيام بعض المشغلين بهذه القطاعات، إما بتسريح بعض الأجراء، أو التقليص من أجرتهم بنسبة تصل للنصف، على اعتبار أن عمل نصف الأسبوع بدل أسبوع كامل، قد يعني لدى بعض المشغلين أوتوماتيكيا طرد نصف الأجراء والاحتفاظ بالنصف الآخر، كما أن الأمر لا يقتصر على الحمامات والمحلات المشابهة لها، بل يجب أن يشمل الكل وفرض مراقبة صارمة على جميع الأماكن المعروفة باستهلاكها كميات كبيرة جدا في المياه”.

وشدد الخبير بنعلي على “صعوبة معرفة ما بداخل القطاعات المعنية بهذه الانعكاسات الاجتماعية كونها لا تنتمي للقطاع المهيكل، فلا أحد يعرف كيف هي طبيعة العلاقة المهنية فيها بين المشغل والأجير، وكيف يتلقى المشغل أجرته الأسبوعية أو الشهرية، فإذا كان مصرحا بهم في صندوق الضمان الاجتماعي ولهم وضعية قانونية فمن الممكن في هذه الحالة إيجاد إجراءات ما للتخفيف من وطأة الوقع، لكن عدم تنظيم القطاع في سوق الشغل يجعل من الصعوبة جدا اتخاذ إجراءات استباقية ما”.

واستبعد بنعلي، حسب تقديره الشخصي، اعتماد حل التعويض المباشر لهذه الفئة معتبرا إياه بـ “الحل غير الاستراتيجي، ولا يمكن اللجوء في كل صدمة يتعرض لها المغرب لتقديم تعويض مباشر للفئة المعنية، مما يكلف الميزانية كثيرا ولا يستهدف الفئة المعنية بدقة”، مقترحا ضرورة حل استراتيجي “يقوم على عصرنة هذه المحلات حتى تستهلك الماء بشكل أقل، وبتنظيمها وتسجيل كل العاملين بها في صندوق الضمان الاجتماعي والعمل على تحويلها من قطاع غير مُهيكل لقطاع مُهيكل ومنظم في سوق الشغل، غير هذا ستظل مثل هذه القطاعات تعاني كلما مر المغرب من أزمة ما”

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق