خروف العيد يخلف هذه الآثار الغريبة على الأسر المغربية؟

20 يونيو 2024آخر تحديث :
خروف العيد يخلف هذه الآثار الغريبة على الأسر المغربية؟

تخلصت الطبقة المتوسطة، التي مازال وجودها موضوع نقاش اقتصادي وسوسيولوجي، من “خصم اقتصادي شرس”: عيد الأضحى، بعد مروره في ظروف “مكلّفة” سيكون لها ما بعدها على مستوى ضرب القدرة الشرائية التي رجّح الباحثون في الاقتصاد أنها “متدهورة أساساً”، ما يعني أن العطلة الصيفية والسفر مازالت تكاليفهما “الثقيلة” أحيانا تنتظر من نجحوا في “امتحان النحر”.

الطبقة المتوسطة التي تتمسك بعاداتها الاجتماعية المتصلة بالسفر صيفا ستصطدم هذه السنة مرة أخرى بعملية “تشتيت” ضلعت فيها الأوضاع المعيشية الحالية المرتبطة بالغلاء، خصوصا أن المتحدثين في الشأن الاقتصادي بالمغرب يقولون إن من لم يستعدوا جيدا لهذه “المرحلة المكلّفة” سيجدون أنفسهم أمام ضرورة “التضحية بالعطلة”، التي هي “المنفذ الوحيد” من ضغط العمل طيلة السنة.

إنهاك معروف
محمد جدري، باحث في الاقتصاد، قال إن “مرور عيد الأضحى يجعلنا نستحضر حقيقة نعلمها جميعا، وهي تدهور القدرة الشرائية للمغاربة منذ أبريل 2021، وخصوصاً ذوي الدخل المحدود والطبقة المتوسطة”، مسجلا أن “مجيء ‘العيد الكبير’ كان في سياق تفيد فيه البيانات الرسمية بأن هناك اليوم مجموعة من الأسر التي لا تستطيع أن تكمل مصاريف شهرها، لاسيما الطبقات الهشة”.

وأورد جدري، أن “الطبقات المتوسطة، التي صار وجودها مهددا في المغرب جراء ارتفاع الأسعار، صارت بالكاد تدخر شيئا ما أو لا تدخر أيّ شيء”، مردفا بأن “مجموعة من الأسر من هذه الطبقة سوف تتجه نحو قروض عائلية أو قروض لدى مؤسسات بنكية من أجل تحمل بقية المصاريف بعد العيد، بحكم الغلاء الذي طبع أسعار الأضاحي هذه السنة”.

وتوقع المتحدث عينه أن “تتحالف المصاريف الخاصة بالعيد والعطلة المدرسية والاستعداد للدخول المدرسي المقبل لتصيب ما تبقى من القدرة الشرائية للمغاربة في مقتل”، مشيرا إلى أن “بعض الأسر ستضطرّ للتضحية بشيء ما؛ فمن لم يعزف عن شعيرة الأضحى لأسباب مادية خالصة من الممكن أن يتخلى عن قضاء العطلة بالشروط القديمة، وإلا ستعرف موجة القروض ارتفاعا ملحوظا مرة أخرى”.
قدرة على التوقع

عمر الكتاني، جامعي وباحث في الاقتصاد، أشار إلى “التزامن بين أشياء كان معروفا انطلاقا من العادة المجتمعية أنها تحتاج درجات إنفاق عالية: عيد الأضحى والعطلة الصيفية والسفر، إلخ”، مشددا على أن “العائلات التي كانت لها قدرة مبكرة على توقع هذا التزامن، المتعب ماديا، ستجد نفسها في رخاء الآن، خصوصا أنه جرى صرف أجور العاملين الخاصة بشهر يونيو قبل العيد، وهو ما يعزز هذا الرخاء”.

وأورد الكتاني، أن “الطبقات المتوسطة التي لم تتوقع جيدا هذه الظرفية سيكون العيد والعطلة ضربتين قاضيتين تهددان فعلاً حضورها في التوازنات الاقتصادية للبلد”، مؤكدا أن “شهر يوليوز سيكون بالنسبة إليها بمثابة ورطة حقيقية، لأنه سيتطلب مصاريف شهرين كاملين؛ وهذا ما يعني أن هذه الشهور ستكون عجافاً، خصوصا بالنسبة لمن تمسك بإحياء شعيرة الأضحى رغم الأثمان التي لم تعرف أيّ انخفاض في أوج الفجوة بين العرض الكثيف والطّلب القليل”.

ولفت المتحدث ذاته إلى “ضرورة أن تتحلى الطبقة المتوسطة بوعي اقتصادي عقلاني جديد مبني على مراعاة كل السياقات الاقتصادية التي يمر منها المغرب، في عز التقلبات العالمية وتوالي الأزمات والضربات”، مشددا على أن “ثلاثة أيام من اللحم ستكون مديونيتها عالية بالنسبة لمصاريف الأسرة لمدة شهور، خصوصا من اقترض لاقتناء الأضحية، وهو ما يعد بتشتيت المزيد من قدرة هذه الأسر على الإنفاق”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق