دراسة صادمة تكشف الحقيقة المرة.. المغاربة يعرفون جيداً ما هو الطعام الصحي لكنهم لا يأكلونه! ما هو السر؟

أريفينو.نت/خاص
كشفت دراسة استكشافية حديثة عن مفارقة مقلقة في السلوك الغذائي للمغاربة، فبينما يمتلك غالبيتهم وعياً مرتفعاً بمبادئ الأكل الصحي، يجد الكثيرون صعوبة في تطبيق هذه المعرفة، مما يخلق فجوة كبيرة بين النظرية والتطبيق، تتأثر بعوامل اجتماعية وجغرافية.

الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال وجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض ونُشرت في مجلة “Science Direct” عبر “Preventive Medicine Reports”، شملت أكثر من 1000 مواطن مغربي في مختلف جهات المملكة بين أكتوبر 2024 ويناير 2025.

وعي نظري مرتفع.. خطر السكر والملح على لسان الجميع

أظهرت النتائج أن لدى غالبية المشاركين وعياً كبيراً بالتأثير الإيجابي لتقليل استهلاك الملح والسكر على الصحة العامة. كما أنهم يدركون العلاقة السببية بين النظام الغذائي وبعض الأمراض الشائعة في المغرب، مشيرين بشكل خاص إلى “الإفراط في السكر المضاف في العصائر والمشروبات” و”الاستهلاك المفرط للأطعمة الغنية بالدهون الضارة”.

وعلى العكس، يقر الكثيرون بأهمية الاستهلاك المنتظم للفواكه الطازجة والخضروات والأطعمة الغنية بالألياف، بالإضافة إلى ضرورة التحقق من ملصقات المنتجات قبل شرائها من المتاجر.

فجوة صارخة بين المعرفة والتطبيق.. واللجوء للوجبات الجاهزة مثالاً

على الرغم من هذا الوعي، كشفت الدراسة عن “شرخ كبير بين المعرفة النظرية والسلوكيات الغذائية الفعلية”. فعند سؤالهم عن تفضيل الوجبات الجاهزة على الطعام المحضر في المنزل، أقر 493 مشاركاً باللجوء إليها غالباً، مقابل 354 عارضوا ذلك بشدة بسبب “آثارها الضارة على الصحة”.

كما أبرزت الدراسة وجود فجوة معرفية واضحة بين سكان المدن والمناطق القروية، حيث يمتلك سكان الحواضر معرفة غذائية أفضل بكثير من سكان الأرياف والمناطق النائية. ويرتبط هذا التفاوت أيضاً بمستوى الدخل، حيث أن أكثر من نصف المشاركين في الدراسة لا يتجاوز دخلهم الشهري 400 دولار أمريكي.

وصفة العلاج.. توصيات بتعليم مبسط ودمج أخصائيي التغذية

لمواجهة هذا الوضع، شدد معدو الدراسة على “ضرورة وضع استراتيجيات تتكيف مع كل سياق لتحسين الممارسات الغذائية في المغرب”. ورغم المواقف الإيجابية عموماً تجاه الأكل الصحي، فإن “التطبيق الفعلي لا يزال غير كافٍ، خاصة في المناطق القروية وبين الفئات ذات الدخل المحدود”.

وتشمل الأولويات التي حددتها الدراسة “التعليم الموجه حول استخدام الملصقات الغذائية وتخطيط الوجبات”، و”تبسيط عرض المعلومات على العبوات”، و”تحسين التواصل الغذائي”، بالإضافة إلى “دمج أخصائيي التغذية في الرعاية الصحية الأولية” و”تعزيز البرامج المجتمعية لمكافحة سوء التغذية وتشجيع التغيير المستدام”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *