“دركي أوروبا” أم شريك متكافئ؟ خبراء يفككون لغم “الترحيل الفوري” الذي تطالب به الشرطة الإسبانية ويكشفون الموقف المغربي الحقيقي!

أريفينو.نت/خاص

عادت المقاربة الأمنية البحتة لتطفو على السطح في إسبانيا، بعد مطالبة اتحاد الشرطة الإسباني “جوبول” حكومة مدريد بالتحرك العاجل لتوقيع اتفاقيات إعادة قبول المهاجرين مع المغرب ودول إفريقية أخرى، في خطوة يرى خبراء أنها تتجاهل التعقيدات القانونية والحقوقية وتكشف عن عجز الحلول القائمة على الترحيل فقط.

مطالب بترحيل فوري.. هل تضغط إسبانيا لتكرار سيناريو فرنسا؟

طالب اتحاد الشرطة الإسباني “جوبول” حكومة بيدرو سانشيز بتطبيق نموذج اتفاقية إعادة القبول الموقعة مع فرنسا منذ عام 2003، على كل من المغرب والجزائر وموريتانيا والسنغال. وبموجب هذا المقترح، فإن أي مهاجر يصل إلى إسبانيا بشكل غير قانوني، سواء كان من مواطني هذه الدول أو عبر أراضيها، يجب أن يتم ترحيله فورًا. ويزعم الاتحاد أن هذا الإجراء من شأنه “إنقاذ الأرواح ووضع حد للمافيا”. لكن هذا المطلب، الذي يخرج عن نطاق العمل النقابي للشرطة، يتجاهل التزامات إسبانيا والمغرب بموجب القانون الدولي وقد يصطدم بالمعايير الحقوقية الدولية.

من الشراكة المتكافئة إلى الحقوق.. خبراء ينسفون الطرح الأمني

في تعليقه على هذه المطالب، أكد عبد الحميد جمور، الباحث المتخصص في الهجرة، أن موقف المغرب يقوم على مبدأ “الشراكة المتكافئة والمسؤولية المشتركة”، وليس على المقاربة الأمنية البحتة. وأوضح لهسبريس أن أي اتفاق جديد يجب أن يتماشى مع الاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين، التي صادق عليها المغرب وتحظر الطرد الجماعي. وشدد جمور على أن الحلول المستدامة لا يمكن أن تتحقق بالترحيل، بل برؤية شمولية تجمع بين الأمن والتنمية وإتاحة مسارات للهجرة النظامية.

ليست حلاً سحريًا.. لماذا لن توقف اتفاقيات الإعادة تدفق المهاجرين؟

من جهته، ذكّر حسن بنطالب، الباحث المتخصص في قضايا اللجوء، بوجود اتفاقية إعادة قبول بين البلدين تعود لعام 1991، لكن تطبيقها شهد تطورات مثيرة للجدل مثل “الإعادة الفورية” التي اعتبرتها المحاكم الإسبانية انتهاكًا لحقوق الإنسان لأنها تحرم المهاجر من حقه في طلب اللجوء.

وأكد بنطالب أن المغرب ليس “دركي أوروبا” ولا ينفذ كل ما يُطلب منه، بل يفرض رؤيته الخاصة ويرفض الضغوط الأوروبية لعقد اتفاقية إطارية مباشرة مع الاتحاد الأوروبي. وخلص إلى أن “كل هذه الاتفاقيات تندرج ضمن منطق التشديد والمراقبة، لكنها لن توقف الهجرة غير النظامية. فطالما استمرت أسبابها الجذرية، المتمثلة في الفجوة التنموية بين دول الجنوب والشمال، سيظل المهاجرون يبحثون عن مسارات بديلة”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *