زلزال في سوق العملات.. كيف سيغير انهيار الدولار المفاجئ حياة المغاربة ومستقبل اقتصاد المملكة؟

أريفينو.نت/خاص
يشهد الاقتصاد المغربي منذ بداية عام 2025 ظاهرة نقدية لافتة تتمثل في تراجع قيمة الدولار الأمريكي بأكثر من 10% مقابل الدرهم المغربي. هذا التغير الكبير، الذي يعود أساسًا إلى ضعف الدولار في الأسواق العالمية مقابل اليورو، يحمل في طياته تأثيرات متناقضة، حيث يعتبر سلاحًا ذا حدين بالنسبة للاقتصاد الوطني.
الجانب المشرق.. كيف أصبح الدين الخارجي وفاتورة الطاقة أخف وزناً؟
يعتبر انخفاض قيمة الدولار خبرًا سارًا لخزينة الدولة المغربية على جبهتين رئيسيتين. أولاً، يساهم هذا التراجع في تخفيف عبء خدمة الدين الخارجي المقوم بالدولار، مما يقلل من تكلفة سداده بالدرهم. ثانيًا، وهو الأهم، يؤدي إلى انخفاض كبير في فاتورة الطاقة، حيث أن المغرب يستورد معظم احتياجاته من المحروقات والغاز الطبيعي بالعملة الأمريكية. هذا الأمر لا يخفف الضغط على الميزان التجاري فحسب، بل يساهم أيضًا في السيطرة على معدلات التضخم الداخلية.
ضربة للفوسفاط والطيران.. من هم الخاسرون من صعود الدرهم؟
على الجانب الآخر، يمثل هذا الوضع تحديًا كبيرًا للقطاعات التصديرية التي تعتمد على الدولار في معاملاتها. ويأتي على رأس المتضررين المجمع الشريف للفوسفاط (OCP)، الذي تعتبر صادراته من الفوسفاط ومشتقاته حيوية للاقتصاد المغربي. ومع ضعف الدولار، فإن العائدات المحولة إلى الدرهم من هذه الصادرات تتأثر سلبًا، مما يقلص من أرباح المجمع. كما يواجه قطاع الطيران، الذي تتم فيه العديد من الصفقات بالدولار، تحديات مماثلة قد تؤثر على تنافسيته.
الخبير يزن الكفتين.. هل التأثير النهائي إيجابي أم سلبي على المغرب؟
في تحليله لهذه المعادلة المعقدة، يوضح الخبير الاقتصادي عمر الكتاني أن التأثير الإجمالي لهذا التغير في سعر الصرف يميل إلى أن يكون “إيجابيًا بشكل عام” على الاقتصاد المغربي. ويرجع ذلك إلى أن المكاسب المحققة من انخفاض فاتورة استيراد الطاقة الضخمة تفوق الخسائر المسجلة في إيرادات الصادرات. وبحسب الكتاني، فإن هذا الوضع يوفر للحكومة هامشًا ماليًا إضافيًا ويعزز استقرار الأسعار، مما يجعله في المحصلة النهائية تطورًا مفيدًا للمالية العمومية والمواطن على حد سواء.






