زلزال مالي صامت قادم من واشنطن… قانون أمريكي يهدد تحويلات مغاربة العالم إلى الأبد!

أريفينو.نت/خاص
في هدوء تام، ودون ضجة إعلامية كبرى، مررت الولايات المتحدة الأمريكية في يوليوز 2025 قانوناً قد يغير وجه النظام المالي العالمي. يُعرف هذا التشريع باسم “قانون العبقرية” (GENIUS Act)، وهو أول إطار فيدرالي متكامل لتنظيم العملات الرقمية المستقرة (Stablecoins)، تلك الأصول الرقمية المرتبطة بالدولار والتي تعد بديلاً جذاباً للتحويلات المالية التقليدية. ورغم صمته، فإن تأثيره المرتقب سيكون مدوياً، وسيصل صداه بقوة إلى المغرب.
تحويلات مغاربة الخارج.. ثورة في الرسوم أم تهديد لسيادة الدرهم؟
التأثير الأكثر مباشرة لهذا القانون على المغرب يتعلق بتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، والتي بلغت 11.8 مليار دولار عام 2023. فبينما كانت تكلفة إرسال 200 دولار إلى المنطقة تكلف حوالي 5.8% حسب البنك الدولي، تعد العملات المستقرة المنظمة بخفض هذه الرسوم إلى ما بين 1% و2% فقط. لكن هذا التطور يحمل في طياته تحديات كبرى؛ أبرزها خطر “الدولرة” غير الرسمية للاقتصاد، حيث قد يحتفظ المستفيدون بأموالهم بالدولار الرقمي بدلاً من تحويلها للدرهم، مما يقلل من تدفق العملة الصعبة ويُعقّد مهمة بنك المغرب في إدارة سعر الصرف. يضاف إلى ذلك تحدي مراقبة رؤوس الأموال والحاجة الملحة لتطوير بوابات دفع محلية مؤمنة لتجنب بقاء هذه الأموال خارج النظام المالي الوطني.
شركات تحويل الأموال في خطر.. هل انتهى عصر “ويسترن يونيون”؟
سيؤدي صعود هذه العملات المستقرة، المدعومة بقوة القانون الأمريكي، إلى زيادة الضغط التنافسي على شركات تحويل الأموال التقليدية مثل “ويسترن يونيون” و”موني جرام”. على المدى القصير، قد يدفعها هذا الوضع إلى تسريع خفض رسومها، وهو ما يصب في مصلحة المستهلك. لكن على المدى الطويل، يطرح اختفاء الوسطاء الماديين تحدياً كبيراً للإدماج المالي في المناطق القروية التي لا تزال تعتمد بشكل كبير على النقد المباشر.
سوق بـ 23 ألف مليار دولار.. كيف تستعد أمريكا للهيمنة على مالية المستقبل؟
لا تخفي واشنطن طموحها، حيث صرح دونالد ترامب بأن القانون “سيجعل أمريكا الرائدة بلا منازع في الأصول الرقمية”. الأرقام تدعم هذا الطموح، حيث يقدر تقرير “FXC Intelligence” لعام 2025 حجم السوق القابل للاستحواذ من طرف العملات المستقرة بما يصل إلى 23.7 تريليون دولار. وعلق جوزيف زاميت، الخبير في التكنولوجيا المالية، لـ “ميديا24” قائلاً: “هذا التشريع التاريخي يجلب أخيراً الوضوح التنظيمي المنتظر، مع تأثيرات ستتجاوز الحدود الأمريكية بكثير”. ويرى خبراء، حسب “رويترز” و”ماركت ووتش”، أن سوق العملات المستقرة قد يصل إلى 3 تريليونات دولار بحلول عام 2030.
قواعد صارمة لضمان الثقة.. ماذا يوجد داخل “قانون العبقرية”؟
لضمان الهيمنة، فرض القانون قواعد صارمة: لا يمكن إصدار العملات المستقرة إلا من قبل بنوك أو مؤسسات مالية مرخصة من طرف الاحتياطي الفيدرالي. ويجب على هؤلاء المصدرين الاحتفاظ باحتياطيات بنسبة 100% من قيمة العملات المصدرة، مكونة حصراً من النقد أو سندات الخزانة الأمريكية، مع تدقيق شهري إلزامي. كما يمنح القانون حاملي العملات الأولوية المطلقة في استرداد أموالهم في حالة إفلاس المُصدر، ويجبر الشركات على تطبيق إجراءات صارمة لمعرفة العملاء ومكافحة غسيل الأموال، مع منحها القدرة التقنية على تجميد أو إتلاف العملات بأمر قضائي، وهو ما يمثل نقلة نوعية نحو بناء الثقة في هذا النظام المالي الجديد.






