زوجة مغربية غاضبة تكشف عن شبكة فساد تضم قضاة ومحامين ورجال أعمال!

أريفينو.نت/خاص
في وقت متأخر من مساء الخميس 31 يوليو، أسدل الستار على واحدة من أكبر فضائح الفساد التي هزت الجسم القضائي في السنوات الأخيرة. فبعد أشهر من الجلسات المشحونة، أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بالرباط، أحكامًا ثقيلة بالسجن في حق قضاة ومحامين وموثق ورجال أعمال، لتورطهم في شبكة واسعة لـ “بيع الأحكام”، حسبما كشفت صحيفة “الصباح” في عددها لنهاية الأسبوع.
3 سنوات سجنا.. سقوط “بارون” العدالة بتطوان
في قلب هذه القضية، يقف رئيس سابق لغرفة الجنايات الاستئنافية بتطوان، قاضٍ ذو نفوذ كبير في شمال المملكة تحول إلى رمز لانحراف العدالة التي أصبحت تُباع لمن يدفع أكثر. حكم عليه بثلاث سنوات سجنًا نافذًا، في قضية كشفت التحقيقات فيها عن نظام فساد موازٍ، يضم محامين متمرسين ووسطاء وموثقين ورجال أعمال، يدورون جميعًا في فلك القاضي لتسهيل شراء قرارات قضائية مقابل مبالغ مالية ضخمة. وقد كشفت التحقيقات عن تحويلات مالية مشبوهة، وهدايا فاخرة، وعمولات نقدية لضمان نتائج قضايا حساسة، خاصة في الميدان الجنائي والعقاري.
وشاية من “الفراش”.. زوجة قاضٍ تفتح “صندوق باندورا” بتسجيلات فاضحة
ما فجر هذه الفضيحة المدوية كان شكاية غير متوقعة تقدمت بها زوجة القاضي نفسه في صيف عام 2023. ففي خضم خلاف زوجي حاد، قررت الزوجة أن تسلم للسلطات تسجيلات صوتية دامغة تثبت تورط زوجها في تلقي رشاوى للتأثير على الأحكام. وروت أيضًا تعرضها للضرب والتهديد بالسلاح وإجبارها على توقيع وثائق تحرمها من ممتلكاتها لصالح ابن القاضي. هذه الاعترافات فتحت “صندوق باندورا”، حيث وردت أسماء العديد من المحامين من هيئتي تطوان والدار البيضاء، بالإضافة إلى موثق وكاتب ضبط وابنة القاضي نفسه، وهي محامية.
“هذه المرة فقط لدينا دليل قاطع”.. مجرد غيض من فيض؟
بالنسبة للعديد من المراقبين الذين استقت “الصباح” آراءهم، تسلط هذه القض’ية الضوء على ممارسة معروفة ولكن نادرًا ما يتم إثباتها: شراء الأحكام القضائية، خاصة في القضايا العقارية التي تصل فيها الرهانات المالية إلى ملايين الدراهم. ورغم أن النيابة العامة وعدت باستئناف الأحكام التي اعتبرتها مخففة، إلا أن الهمس في أروقة محكمة الرباط يوحي بأن هذا الملف ليس سوى غيض من فيض. ونقلت الصحيفة عن محامٍ قوله شريطة عدم الكشف عن هويته: “هذه المرة، كان لدينا دليل قاطع بفضل زوجة شجاعة. لكن كم عدد القضايا الأخرى التي تمر في صمت؟”.






