شركة صينية متهمة بارتكاب جريمة غامضة في الناظور !

أريفينو.نت/خاص
في جماعة إكسان بإقليم الناظور، يستيقظ السكان كل يوم على واقع بيئي صادم. بحيرة “الكبريت”، المعلم الطبيعي الذي ارتبط بذاكرتهم لعقود طويلة وشكل متنفساً بيئياً ورمزاً للمنطقة، لم يعد لها وجود. فجأة، وبشكل درامي خلال الأشهر الأخيرة، تحولت مياهها إلى أرض قاحلة، مخلفة وراءها تساؤلات حارقة وجدلاً واسعاً حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الاختفاء المفاجئ.
تزامن مشبوه.. هل “عطش” المنجم الصيني هو من ابتلع البحيرة؟
ما زاد من عمق الشكوك هو أن اختفاء البحيرة تزامن بشكل مباشر مع حدث اقتصادي بارز، وهو إعادة تشغيل منجم إكسان من قبل شركة صينية بعد توقف دام لعقود. هذا التزامن دفع العديد من المراقبين والسكان المحليين إلى الربط المباشر بين استئناف الأنشطة المنجمية وجفاف البحيرة. يعلق أحد أبناء المنطقة بقلق: “لم نشهد جفاف البحيرة بهذه السرعة من قبل… لا يمكن أن تكون مجرد صدفة”.
صمت رسمي مريب.. غياب الشفافية يغذي نار الشكوك
في ظل هذا الغموض، أعربت فعاليات جمعوية بيئية بالناظور عن قلقها البالغ، ليس فقط بسبب الكارثة البيئية، ولكن بسبب غياب الشفافية التام. وأشار فاعل جمعوي إلى أن “الخطر لا يكمن في اختفاء البحيرة فحسب، بل في غياب أي تواصل رسمي أو دراسات منشورة تشرح ما يحدث”، وهو ما يغذي المخاوف خاصة مع السجل البيئي الحافل بالتلوث الذي عانت منه المنطقة سابقاً بسبب الأنشطة المعدنية.
بين لقمة العيش وذاكرة الأرض.. شباب إكسان في مواجهة المعادلة الصعبة
على الجانب الآخر، يرى بعض شباب المنطقة في إعادة تشغيل المنجم فرصة اقتصادية محتملة لتوفير فرص عمل في منطقة تعاني من وطأة البطالة. يتساءل شاب عاطل عن العمل: “نحن بحاجة ماسة للعمل. إذا كان المنجم سيوفر فرصاً حقيقية، فلماذا لا نمنحه فرصة؟”. لكن هذا الموقف يطرح السؤال الأهم: بأي ثمن؟ وهل يمكن تحقيق التنمية الاقتصادية على حساب تدمير الإرث الطبيعي والبيئي؟
أمام هذا الجدل، ارتفعت أصوات حقوقية ومدنية مطالبة بفتح تحقيق علمي مستقل ونزيه لتحديد الأسباب الدقيقة التي أدت إلى اختفاء البحيرة، مشددة على ضرورة ربط أي استثمار بمعايير صارمة للاستدامة والمراقبة البيئية. فإلى أن تكشف التحقيقات الرسمية الحقيقة، ستبقى قصة بحيرة الكبريت مثالاً صارخاً على هشاشة العلاقة بين الإنسان وبيئته، وشاهداً على معادلة التنمية المعقدة التي لم تجد لها حلاً بعد.






