شلل تام في سوق العقار… وثيقة “غامضة” توقف بيع وشراء المنازل بالمغرب وتحبس أنفاس آلاف الأسر والمغاربة العائدين من الخارج!

أريفينو.نت/خاص

في عز الموسم الصيفي الذي يفترض أن يكون ذروة النشاط، يعيش سوق العقار المغربي حالة من الجمود والشلل التام. السبب الرئيسي وراء هذا الوضع غير المسبوق هو استحالة الحصول على “شهادة الإبراء الضريبي” (الكيتوس) في آجال معقولة، وهي وثيقة حيوية وإلزامية لإتمام أي عملية بيع عقاري.

الكارثة الصامتة.. كيف جمد “الكيتوس” أحلام البائعين والمشترين؟

أدى هذا البلوكاج البيروقراطي إلى شل مكاتب الموثقين وإثارة سخط البائعين وتجميد وعود البيع وتأجيل صفقات لا حصر لها. ونقلت مصادر إعلامية عن كريم لبراهيمي، مدير إحدى الوكالات العقارية، قوله: “بدون هذا الإبراء الضريبي، لا يمكن لأي موثق إبرام عقد البيع بشكل قانوني”. وتزداد الأزمة حدة كونها تتزامن مع فصل الصيف، وهي الفترة التي يفضلها المغاربة المقيمون بالخارج لتحقيق مشاريعهم العائلية والاستثمارية في وطنهم.

إصلاح يولد الفوضى.. من المسؤول عن هذا الاختناق الإداري؟

تعود جذور المشكلة إلى إصلاح إداري كان يهدف في الأصل إلى تحديث وتبسيط الإجراءات الضريبية المتعلقة بالبيع العقاري. فالشهادة التي تصدرها المديرية العامة للضرائب (DGI) تثبت أن البائع في وضعية سليمة تجاه إدارة الضرائب. لكن عملياً، أدى هذا الإصلاح، المقترن بالدمج الأخير بين المديرية العامة للضرائب والخزينة العامة للمملكة (TGR)، إلى اختناق بيروقراطي حقيقي. وفي هذا الصدد، يضيف لبراهيمي بحسرة: “الدولة تطلق إصلاحات دون استشارة الفاعلين الميدانيين. نحن، الوكلاء والموثقون والمنعشون، المعنيون الأوائل، لكن يتم إبعادنا بشكل ممنهج. والنتيجة: نكتشف إجراءات جديدة دون دليل استخدام، في مصالح ضريبية غارقة في الملفات وتفتقر للتجهيز الكافي”.

عائدون بخيبة أمل.. كيف يؤثر الشلل على مغاربة العالم؟

يعتبر المغاربة المقيمون بالخارج، المستثمرون الرئيسيون خلال فصل الصيف، من أكثر الفئات تضرراً. “الكثير منهم يعودون إلى بلدان إقامتهم دون أن يتمكنوا من إتمام معاملاتهم. وهذا يسبب إحباطاً شخصياً، وضياعاً للفرص الاقتصادية، وعلى المدى الطويل، قد يؤدي إلى تراجع تدريجي لاستثمارات هذه الجالية التي تمثل دعامة أساسية للاقتصاد الوطني بتحويلات تقارب 100 مليار درهم سنوياً”، يحذر لبراهيمي. فإلى جانب هذا التوتر الإداري، هناك جانب إنساني مؤلم: “لقد رأينا ملّاكاً متقدمين في السن يغرقون في القلق، وأحياناً في الاكتئاب، أمام استحالة بيع عقار يمثل ثمرة جهود حياتهم بأكملها”، يروي الوكيل العقاري.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *