صيف حارق و طويل ينتظر الأسر المغربية؟

15 يونيو 2024آخر تحديث :
صيف حارق و طويل ينتظر الأسر المغربية؟

أفادت بيانات رسمية عن بحوث الظرفية الاقتصادية بـ”توقعات استقرار في حجم إجمالي المبيعات من طرف 67 بالمائة من تجار الجملة بالمغرب”، مع “ارتفاع” بالنسبة لـ20 بالمائة منهم، خلال الفصل الثاني من سنة 2024، وهو أشهر أبريل، ماي ويونيو التي صادفت مناسبات اجتماعية دينية تعرف استهلاكا كبيراً (رمضان، ثم عيد الفطر وعيد الأضحى).

الدراسة المنجزة لدى المقاولات العاملة في قطاعات “الخدمات التجارية غير المالية وتجارة الجملة”، فسرت هذه الديناميت التجارية بـ”الارتفاع المرتقب في مبيعات “تجارة اللوازم المنزلية بالجملة” و”تجارة المواد الغذائية والمشروبات بالجملة”، مقابل “الانخفاض المتوقع في مبيعات تجارة تجهيزات الإعلام والاتصال بالجملة” ومبيعات أصناف أخرى من “تجارة الجملة المتخصصة”.

المؤشرات ذاتها تنكشف بالانتقال إلى “مستوى الطلبيات” الذي توقعه أرباب تجارة الجملة أن يكون “عاديا” في الفصل الثاني 2024، (حسب 81 بالمائة)، في وقت يَرتقب فيه 76 بالمائة مِمّن استُقصيَت آراؤهم “استقرارا في عدد العاملين، وارتفاعا بحسب 17 في المائة”.

“أزمة طلب وركود”
ومن المعهود أن الأيام القليلة التي تسبق حلول عيد الأضحى تشهَد “حركية تجارية” غير معتادة، غير أن محمد الجرايفي، رئيس المجلس الوطني للنقابة الوطنية للتجار والمهنيين بالمغرب، أكد العكس قائلا إنه “وَجب التحلّي بالواقعية، لأن الكل متفق على أننا إزاء أزمة اقتصادية على مستوى الطلب جارّينَ خلفنا مخلفات كورونا وموجات التضخم بعد صراعات عالمية”.

وأضاف الجرايفي، أن “أثر التضخم، وإنْ كان قد سار في الانخفاض، مازال محسوساً بين الأسر المغربية التي ترهقها تكاليف متعددة، وتوالي مناسبات اجتماعية استهلاكية إلى ركود وانخفاض الطلب، ما يؤثر في حمل دورة الرواج الاقتصادي”، بحسبه.

“تجار الجملة لم يعودوا قادرين على المغامرة، بل يتعاملون بمنطق يوميّ وظرفي مع تطورات السوق”، يلفت المسؤول في نقابة التجار والمهنيين، قبل أن يؤكد “انعدام أجواء الرواج الاقتصادي المعتاد قبل عيد الأضحى لهذا العام، خاصة أنه تزامن مع بداية العطلة الصيفية التي تستدعي من الأسر استعدادا على طول السنة”.

وتابع: “الركود يعكسه تضرر جيوب المواطنين وقدرتهم الشرائية، وتكفي جولة ميدانية في الأسواق لمعرفة أنه ركود شامل لمختلف الأصناف المهنية”، منبها إلى توالي الأزمات التي أثقلت كاهل المواطن، قبل أن يشير إلى أن “صرف أجور الموظفين لشهر يوليوز مقدَّما مؤشر عن الإحساس بتراجع الادخار لدى معظم الأسر من الطبقة المتوسطة”.

كما قرع المهني ذاته جرس تنبيه من “الإفلاس الذي طال التجار الصغار” بحسبه، مقدِّرا أن “انخفاض نسبة الرواج فعليٌ بالنصف أو أكثر”، خاتما: “لم يعُد الإقبال ذاته الذي عهدناه في هكذا مناسبات قبل كوفيد. الادخار منعدم مقابل تراكم الديون على عدد من التجار والمهنيين”.

“ادخار الأسَر” يتآكل
إشكالية “تآكل قدرة الادخار لدى الأسر المغربية” التقطها أيضا “رادار” محللين اقتصاديين، وهو ما لفت إليه رشيد ساري، معتبرا أن “الأجور بالكاد أصبحت تغطي مصاريف الشهر الأساسية لعديد من الأسر فما بالك أن تفكر في ادخار جزء منها”، مرجعاً ذلك إلى “استمرار الأثر التضخمي على المجتمع رغم الأرقام الرسمية عن انخفاضه”.

تبعا لذلك، سجل المحلل الاقتصادي أن “الوضع خاصة في المناسبات الكبرى يتسم بانتعاش مهن الاقتصاد الاجتماعي، إلّا أن ذلك يجب ألا يُفسده جشع الوسطاء”، موصياً بـ “تدخُّل الدولة من أجل حسم عدد من تجاوزات الأسعار (مثلا، تحديد أسعار التنقل في مناسبة العيد) والمرور إلى عقوبات زجرية فعلية”.

ولم ينس ساري الإشارة إلى “مشكل هيكلي”، حسب وصفه، يتمثل في “تداخل تحديد الطبقات المتوسطة المتفاوتة بين من يعاني لعدم السقوط في براثن الفقر وفئات همُّها أن تحاول الاستنجاد بادخار قليل في ظل مصاريف متزايدة، واضطرارها إلى طلب قروض استهلاكية بفوائد كبيرة”.

“توالي الاستحقاقات المالية منذ رمضان مروراً بالعيديْن وعطلة الصيف فالدخول المدرسي، لا شك أنه مرهق لميزانية الأسر المغربية التي تسعى لضمان توازن في تدبير القدرة الشرائية”، يخلص المحلل.

“كلفة متزايدة للمناسبات”
من جهته، يرى بدر زاهر الأزرق، أستاذ باحث في الاقتصاد، أن “رواج 14 مليارا في عيد الأضحى يؤكد أن المشهد الاقتصادي بالمغرب يعرف ذروة درجاته على مستوى المعاملات واقتصاد المناسبات”، مسجلا أنه “لم يقتصر فقط على المناسبات الدينية في رمضان وعيد الأضحى وعيد الفطر، بل مرتبط أيضا بالمناسبات الموسمية بحلول الصيف، الدخول المدرس…”.

وشدد الأزرق، على أن “تزامن هذه المناسبات أرهقت بشكل كبير القدرة الشرائية للأسرة المغربية المنتمية للطبقة المتوسطة، ولكن خصوصا الطبقة الفقيرة، بشكل جعل الكلفة وثقل المناسبات أمرا محسوسا بشكل أكبر عند الأسر المغربية المتوسطة والفقيرة”.

وأثار المتحدث “مسألة الاحتفاء بالشعائر الدينية التي صارت مكلِّفة شيئا ما، خاصة خلال فترة عيد الأضحى حيث باتت الأضاحي بأسعار غير مسبوقة جعلت جزءا من الطبقة المتوسطة أو الفقيرة عازفة عن تأدية هذه الشعيرة”، مفسرا أن “القدرة الشرائية منهَكة من خلال تعاقب الأزمات والصدمات”.

“وبالرغم من إقرار الحكومة منظومة للدعم المباشر، وكذلك الزيادات في الأجور بالنسبة للقطاع العام، إلا أن شرائح كبيرة من القطاع الخاص لم تستفد من هذه الزيادات”، يرصد الأزرق، مسجلا “عدم الاستفادة من هذه المحاولات الترميمية للحكومة للقدرة الشرائية”.

وختم بأن “الأسر المغربية يتم تنازعها اليوم بين الرغبة في إحياء الشعائر التي هي مقدسة بالنسبة للمغاربة، والقدرة الشرائية المنهكة، ما أفقد عددا من الأسر حلاوة طعم الاحتفاء بهذه الشعائر”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق