عنق الزجاجة الذي يخنق المغرب.. خطة عاجلة للإنقاذ من فوضى المستودعات العشوائية!

أريفينو.نت/خاص

على الرغم من التطور الهائل الذي شهده ميناء طنجة المتوسط وغيره من المحاور المينائية الكبرى، لا يزال المغرب يواجه تحدياً حقيقياً يتمثل في نقص المنصات اللوجستية الحديثة، وهو ما يكبح تنافسية سلاسل التوريد ويحول دون الاستفادة الكاملة من هذه البنى التحتية البحرية العملاقة. فبدون مستودعات قادرة على استيعاب التدفقات الهائلة للبضائع، تتبدد المزايا التنافسية للمملكة في طوابير الانتظار والتكاليف الإضافية.

أرقام صادمة.. كيف تحولت المستودعات الصغيرة إلى “كعب أخيل” الاقتصاد المغربي؟
يسلط تقرير لمجلة “فينانس نيوز إيبدو” الضوء على هذا الواقع المقلق، مستنداً إلى أحدث دراسة وطنية للوكالة المغربية لتنمية اللوجستيك. وتكشف الأرقام أن البلاد تتوفر على أكثر من 20 مليون متر مربع من العقارات اللوجستية، موزعة على حوالي 13 ألف مستودع. ولكن، تكمن المشكلة في أن متوسط مساحة هذه المستودعات لا يتجاوز 1360 متراً مربعاً، كما أن ستة من كل عشرة مستودعات تقل مساحتها عن 1000 متر مربع، وهو حجم لا يتوافق مع متطلبات الصناعات الكبرى. وفي غياب مبانٍ من الدرجة الأولى “Grade A”، تلجأ الشركات الكبرى إلى حلول مؤقتة تؤثر سلباً على الإنتاجية وإمكانية تتبع السلع، وبالتالي على التنافسية. ويبقى قطاع التخزين المبرد هو الأكثر عجزاً، حيث لا يمكن تخزين سوى 4% فقط من حجم المنتجات سريعة التلف في ظروف مثالية.

بارقة أمل في قلب الأزمة.. مبادرات رائدة ترسم مستقبل اللوجستيك!
على الرغم من الصورة القاتمة، تبرز بعض المبادرات التي تعطي لمحة عن الإمكانيات الواعدة. ففي الشمال، يواصل قطب “Medhub” توسعة المنطقة اللوجستية لطنجة المتوسط بوحدات جديدة تصل مساحتها إلى 40 ألف متر مربع وارتفاع 11 متراً، مخصصة لقطاعي السيارات والتجارة الإلكترونية. وفي الدار البيضاء الكبرى، حازت منصة لوجستية من “الجيل الجديد” على جوائز اللوجستيك المغربية لعام 2024 بفضل تجهيزاتها المتطورة. كما ظهرت مبادرات أخرى مثل موقع “Agricold” الذي يوفر 25 ألف منصة نقالة ويغطي 40% من احتياجاته الكهربائية بالطاقة الشمسية، ويُرتقب افتتاح مستودع تبريد حديث في أكادير بتمويل أمريكي بقيمة 9.3 مليون دولار نهاية عام 2025.

من الموانئ الجافة إلى الحوافز الضريبية.. هل تنجح وصفة الحكومة لفك الاختناق؟
لمواجهة هذا الوضع، يعمل المكتب الوطني للسكك الحديدية على تطوير ثلاثة “موانئ جافة” في الدار البيضاء وفاس ومراكش، مع خطط لإنشاء موانئ أخرى على طول محاور السكك الحديدية المستقبلية نحو الناظور وبني ملال، وهو ما قد يخفض تكلفة النقل الداخلي للحاويات بنسبة 25%. ويشير تقرير “فينانس نيوز” إلى أن الأولوية يجب أن تُعطى لتطوير تجمعات لوجستية ضخمة ومتكاملة لا تقل مساحتها عن 50 هكتاراً. وفي هذا السياق، تضع وزارة النقل واللوجستيك اللمسات الأخيرة على مرجع موحد للرخص الجديدة، يتضمن حافزاً ضريبياً يتمثل في تخفيض 10% على الضريبة على الشركات لمدة خمس سنوات للمستودعات المعتمدة من الدرجة الأولى. ووفقاً للمصدر ذاته، إذا تم تطبيق هذه الإجراءات، فقد يتراجع متوسط سعر التخزين بنسبة 17%، وستتمكن 80% من الشحنات الصناعية من الوصول إلى الموانئ في أقل من ست ساعات، وهو الشرط الوحيد لترجمة الاستثمارات الضخمة في الموانئ إلى هوامش ربح حقيقية للصادرات.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *