فخ التجارة الحرة.. كيف تحولت الاتفاقيات الدولية إلى نزيف اقتصادي يهدد المغرب وخبير يكشف الخلل الخفي!

أريفينو.نت/خاص
على الرغم من تكثيف المغرب لاتفاقيات التبادل الحر ورسمه لخريطة طريق طموحة لزيادة الصادرات، لا يزال شبح العجز التجاري يخيم على الاقتصاد الوطني. وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي محمد سعيد الطاهري أن الانفتاح التجاري ضروري، لكنه يجب أن يكون أكثر ذكاءً وأن يستند إلى تنافسية وطنية معززة.
معادلة صعبة.. صادرات قياسية وعجز مستمر!
رغم أن اتفاقيات التبادل الحر فتحت أسواقًا جديدة أمام المنتجات المغربية وساهمت في إدماج المملكة ضمن سلاسل القيمة العالمية، إلا أنها لم تنجح في حل معضلة الميزان التجاري. فالأرقام تكشف أن الواردات في إطار هذه الاتفاقيات بلغت 207.8 مليار درهم عام 2022، مسجلة ارتفاعًا صاروخيًا بنسبة 60.8% مع الولايات المتحدة و20.5% مع تركيا. ويُرجع الخبير الاقتصادي هذا الخلل إلى “انفتاح سريع جدًا لم يواكبه تعزيز مسبق للتنافسية المحلية”.
الفاتحون والخاسرون.. من استفاد من الانفتاح؟
كان لهذا الانفتاح التجاري فائزون وخاسرون. فمن جهة، برزت قطاعات ناجحة أصبحت قاطرة للصادرات، وعلى رأسها صناعة السيارات التي تجاوزت صادراتها 100 مليار درهم، والطيران، والصناعات الغذائية، والنسيج ذو القيمة المضافة العالية. ومن جهة أخرى، وجدت قطاعات تقليدية كالنسيج العادي، والجلد، والأثاث، نفسها في مواجهة منافسة دولية شرسة أدت إلى تراجعها.
وصفة الخبير.. نحو انفتاح “ذكي” ومدروس
يدعو الطاهري إلى إعادة النظر في الاستراتيجية التجارية للمغرب، محذرًا من الاعتماد المفرط على السوق الأوروبية الذي يشكل “خطرًا استراتيجيًا”. ويقترح تعزيز العلاقات التجارية “جنوب-جنوب”، خاصة مع إفريقيا جنوب الصحراء وأمريكا اللاتينية، واستغلال الإمكانيات الهائلة التي توفرها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية لإعادة التوازن. ويختتم الخبير تحليله بالدعوة إلى “انفتاح أكثر انتقائية واستراتيجية وإنصافًا”، يهدف إلى حماية القطاعات الصناعية الحساسة ودعم تطورها، بحيث تكون التجارة الخارجية في خدمة تحول هيكلي حقيقي للاقتصاد المغربي، وليس على حساب نسيجه الإنتاجي المحلي.






