فضيحة المقاول الذاتي في المغرب.. تحقيق حكومي يكشف كيف تحول “عمال بسطاء” إلى واجهة لنهب الصفقات العمومية والتهرب الضريبي!

أريفينو.نت/خاص
فتحت المفتشية العامة للمالية (IGF) تحقيقات واسعة بخصوص صفقات عمومية تم تفويتها لمقاولين ذاتيين بشكل يخالف الإطار القانوني المنظم لهذا الوضع. وجاء تحرك المفتشية بعد تلقي تنبيهات من مسؤولين في مؤسسات وشركات عمومية رفضوا التأشير على هذه الصفقات، مما كشف عن وجود اختلالات خطيرة في إجراءات منحها.

مقاول فردي بجيش من العمال.. تناقض قانوني في قلب الصفقات المشبوهة
تركزت تحقيقات المفتشية، بحسب مصادر “هسبريس”، على صفقات تتعلق بأعمال الصيانة والطلاء والحراسة في مؤسسات عمومية. وتكمن المخالفة الجوهرية في أن تنفيذ هذه الصفقات يتطلب عددًا كبيرًا من العمال، وهو ما يتعارض بشكل صارخ مع القانون رقم 114.13 المنظم لوضع المقاول الذاتي، الذي يمنعه من توظيف أجراء مصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. والأدهى من ذلك، أن بعض دفاتر التحملات كانت تفرض على المقاول الذاتي الفائز بالصفقة توفير عمال مصرح بهم، مما يمثل خرقًا مباشرًا لوضعه القانوني الذي يفرض عليه ممارسة نشاطه بشكل فردي.

“جيش الظل”.. استغلال عمال بسطاء كواجهة للحصول على عشرات الصفقات
كشفت التحقيقات عن ممارسة أكثر خطورة، حيث يعمد بعض الفائزين بالصفقات إلى الالتفاف على القانون عبر “التعاقد من الباطن” مع شبكة من “الواجهات”. ويتم ذلك بإقناع عمال، غالبًا من العالم القروي وبمستوى تعليمي محدود، بالتسجيل في نظام المقاول الذاتي والحصول على البطاقة وفتح حسابات بنكية ودفاتر شيكات، ليتم استخدام أسمائهم وبياناتهم للتقدم لعشرات المناقصات الأخرى.

تهرب ضريبي هائل.. 6% فقط من المقاولين الذاتيين يؤدون ما بذمتهم للضرائب
لم يقتصر الأمر على مخالفة قوانين الشغل والصفقات العمومية، بل امتد ليشمل تهربًا ضريبيًا واسع النطاق. فقد كشفت بيانات للمديرية العامة للضرائب أن من أصل 430 ألف شخص مسجل كنقاول ذاتي، 6% فقط (حوالي 27 ألف شخص) هم من يؤدون الضرائب المستحقة عليهم.

ضحايا لا يعلمون.. استخدام أختام مقاولين في فواتير مزورة بمبالغ خيالية
في الجانب الآخر من هذه الفضيحة، يوجد ضحايا أبرياء. فبعد أن وجهت مديرية الضرائب إشعارات تصحيح ضريبي لعدد من المقاولين الذاتيين، تبين أن بعضهم لم يكن على علم بالاستخدام الاحتيالي لأختامهم في إصدار فواتير مزورة لتبرير تكاليف وهمية، بمبالغ ضخمة تتجاوز بكثير سقف رقم المعاملات السنوي المحدد للمقاول الذاتي (500 ألف درهم للأنشطة الصناعية والتجارية، و200 ألف درهم للخدمات). وبناءً على هذه الاختلالات، أوصى المفتشون بفسخ العقود المخالفة، مع تنبيه لجان الصفقات بضرورة الإقصاء التلقائي للمقاولين الذاتيين الذين لا يستوفون الشروط القانونية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *