فضيحة الملايير الغامضة.. تقرير رسمي يكشف كيف تبتلع “الصناديق السوداء” أموال المغاربة !

أريفينو.نت/خاص
دق المجلس الأعلى للحسابات ناقوس الخطر بشأن طريقة تدبير “الحسابات الخصوصية للخزينة”، والتي وصفها بـ”الصناديق السوداء” للدولة، وذلك في تقريره الأخير حول تنفيذ قانون المالية لسنة 2023. وكشف التقرير عن اختلالات مالية وقانونية خطيرة، أبرزها صرف أجور وتعويضات لموظفين من هذه الحسابات في خرق صريح للقانون.
رواتب خارج القانون ومصاريف غامضة.. خروقات بالجملة!
سجل قضاة المجلس الأعلى للحسابات استمرار بعض هذه الصناديق في تحمل نفقات رواتب فئات معينة من الموظفين، وهو ما تمنعه المادة 28 من القانون التنظيمي للمالية بشكل قاطع. ورغم تبريرات وزارة المالية بأن الأمر يتعلق بـ”استثناءات ضرورية”، شدد المجلس على أن هذه الممارسة تفرغ القانون من محتواه وتفتح الباب أمام الإنفاق غير الخاضع للرقابة.
إضافة إلى ذلك، رصد التقرير وجود عمليات محاسباتية غامضة، حيث تم إدراج مبالغ كبيرة تحت بند “المبالغ المرجعة من الأموال المقيدة في الحساب بدون حق”، دون تقديم تفسيرات كافية، مما يثير شكوكًا حول دقة المعالجة المحاسبية لهذه الأموال.
تضخم الإنفاق وحسابات “شبحية”.. أرقام تكشف المستور
بالأرقام، بلغت مداخيل هذه الحسابات، البالغ عددها 69 حسابًا، 181.58 مليار درهم، بينما وصلت نفقاتها إلى 290.97 مليار درهم، بزيادة 19% عن سنة 2022. الأخطر من ذلك هو أن 75.5% من إجمالي هذه النفقات الضخمة تم صرفها عبر تسعة حسابات فقط. كما كشف التقرير أن العديد من الحسابات لا تصرف حتى نصف اعتماداتها، وبعضها لم يسجل أي نفقة لثلاث سنوات متتالية، ورغم أن القانون يفرض حذفها تلقائيًا، إلا أن ذلك لا يتم تطبيقه.
توصيات صارمة لإصلاح المنظومة وحماية المال العام
أمام هذه الاختلالات، أوصى المجلس الأعلى للحسابات بإجراء تقييم شامل لهذه المنظومة، والعمل على تقليص عددها، وتحويل النفقات الاعتيادية كالأجور إلى الميزانية العامة لتعزيز الشفافية والرقابة البرلمانية. وحذر المجلس من مغبة استمرار هذه “الصناديق السوداء” في ابتلاع موارد مالية ضخمة دون مردودية واضحة، مشددًا على أن حماية المال العام تتطلب إصلاحًا هيكليًا يعيدها إلى دورها الأصلي في تمويل مشاريع تنموية محددة وواضحة.






