فضيحة المليارات المهدورة في المغرب… تقارير سرية مسربة تكشف “تواطؤ” رؤساء جماعات مع مافيا الأسواق والمجازر!

أريفينو.نت/خاص

كشفت تسريبات لتقارير سرية صادرة عن المجلس الجهوي للحسابات بالدار البيضاء-سطات عن اختلالات مالية خطيرة في تدبير عدد من الجماعات الترابية، مما أدى إلى ضياع ما يقدر بمليارات السنتيمات على خزائنها. ووجه قضاة المجلس اتهامات مباشرة لرؤساء جماعات بـ”التراخي غير المبرر والمشبوه” في تحصيل مستحقات استغلال المرافق العمومية، مما سمح لجهات خاصة بتحقيق أرباح طائلة على حساب المصلحة العامة.

تراخٍ “مشبوه”… كيف تضيع المليارات من خزائن الجماعات؟
تشير التقارير، التي تستند إلى محاضر رسمية موجهة من الولاة إلى وزارة الداخلية، إلى تراجع مقلق في مداخيل الجماعات بسبب سوء حكامة أسواق الجملة والمجازر والمحطات الطرقية. وقد مكنت عقود تدبير مفوض، أبرمت في ظروف تحوم حولها شبهات، بعض الشركات والأفراد من الاستحواذ على أرباح ضخمة، حرمت الجماعات من موارد حيوية كانت ستوجه لتمويل ميزانياتها وتلبية حاجيات المواطنين.

دفاتر تحملات على المقاس ومافيا محلية… كواليس الفساد
لم يقتصر الأمر على ذلك، بل كشف القضاة عن وجود سوق موازٍ وغير منظم، تسيطر عليه شبكات توصف بـ “المافيا المحلية”، خاصة في محيط المجازر غير القانونية، مما يفوت على خزائن الدولة ملايين الدراهم سنويًا. وندد القضاة أيضًا بصياغة دفاتر تحملات “متساهلة عمدًا” وفارغة من أي شروط ملزمة، مما يمنح المستغلين حرية مطلقة في الاستغلال، حيث تكتفي بعض العقود بمادة وحيدة تقتصر على احترام قوانين الشرطة الإدارية، فاتحة الباب على مصراعيه أمام كل أشكال التجاوزات.

نظام “GIR-CT”… هل تنجح الرقمنة في سد ثغرات التحصيل؟
لمواجهة هذه الاختلالات، تشدد السلطات الإقليمية على ضرورة تفعيل النظام المندمج لتدبير الجماعات الترابية (GIR-CT)، الذي يهدف إلى رقمنة تحصيل المداخيل المحلية. ويسعى هذا النظام إلى ضمان الشفافية وتتبع جميع عمليات التحصيل، بدءًا من إصدار الإيصالات إلكترونيًا وصولًا إلى الدفع عبر الإنترنت، بهدف تأمين الموارد المالية للجماعات وقطع الطريق أمام أي تلاعب.

المحسوبية والزبونية… عندما يصبح الدين العام ورقة سياسية
أبرزت تقارير المجلس حجم الديون غير المحصلة المتراكمة على الجماعات، التي تواجه أزمات مالية حادة رغم توفرها على موارد كامنة. الأخطر من ذلك، وجود شبهات “محسوبية وزبونية سياسية” في التعامل مع ديون بعض الجهات التي تستغل الملك الجماعي. وقد تعمدت عدة مجالس جماعية، تعاني من عجز هيكلي، عدم إدراج أي إجراءات تصحيحية في جداول أعمالها، كاللجوء إلى محامين أو مفوضين قضائيين لتفعيل مساطر التحصيل الجبري.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *