فقهاء التيكتوك بالمغرب: بيع كلام الله و رسوله مقابل اللايكات و دراهم معدودة؟

5 مارس 2024آخر تحديث :
فقهاء التيكتوك بالمغرب: بيع كلام الله و رسوله مقابل اللايكات و دراهم معدودة؟


أثار انتشار الفتاوى الدينية على مواقع التواصل الاجتماعي، من قبل أناس غير مختصين وغير مؤهلين للإفتاء، مطالب بتدخل الدولة المغربية في شخص وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للحد من “الفوضى” التي يعرفها هذا المجال الحساس، والمرتبط بالتماسك المجتمعي والأمن الروحي للمغاربة، خاصة أن الوزير الوصي على القطاع أكد في عدة المناسبات أن المجلس العلمي الأعلى هو المؤسسة الوحيدة المخول لها الإفتاء في المملكة.

مطالب وصلت إلى قبة البرلمان، حيث وجهت حنان أتركين، نائبة برلمانية عن “حزب الجرار”، سؤالا كتابيا إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، طالبت من خلاله بالتدخل للقطع مع التسيب الذي يعرفه الإفتاء في المجال الديني، موردة: “تطالعنا في كل مرة فتاوى غريبة تصدر عن بعض الأئمة أو المشرفين على المدارس العتيقة. وهذه الفتاوى لا تقتصر على بيان الرأي من المسألة، التي قد تكون خلافية واجتهادية أو ظنية، بل يتم الإفتاء بعدم الأخذ بالآراء المخالفة، والتقرير بأنها مخالفة للشرع الحنيف ولمذهب أهل السنة، وفي أحايين كثيرة تجنح الفتوى إلى الغلو فتتجاوز الموضوع إلى ترتيب آثار وخيمة عليه”.

وأضافت النائبة البرلمانية ذاتها أن “بعض الفتاوى امتدت أيضا إلى الإفتاء بأن بعض المواسم الدينية، المندرجة في العرف السوسي المتأصل، ‘مواسم شركية’، وإن كانت تتم بحضور وزارة الأوقاف فإنها تمس بالتوحيد في عقيدة المغاربة، والمشاركة فيها تعد من الأعمال المنهي عنها شرعا”، مشيرة إلى أن “هذا التطاول على الشأن الديني، مع ما له من حرمة، وعلى شأن الإفتاء المصان والممركز قانونا، يستدعي القيام بإجراءات غايتها حماية تدين المغاربة وفهمهم للدين، خارج هذا الامتداد الغريب للمذاهب الدخيلة ولغلو الآراء، والضرر الجسيم لمآلاتها”.

تفاعلا مع هذا الموضوع قال محمد بنيدير، باحث في التاريخ الاجتماعي: “الفتاوى الدينية كان يتعرض لها الفقهاء الذين كانوا يتمتعون بعلم وسمعة ولا يُفتون حتى يُطلب منهم. كما كان الوعاظ الذين يرشدون الناس ويفقهونهم في أمور دينهم، غير أن الإفتاء في النوازل كان دائما تحت الطلب وذا طبيعة نخبوية”.

وأضاف المتحدث ذاته أن “الإفتاء بدأ ينظم وصولا إلى حصره في مؤسسات معينة، غير أنه بظهور مواقع التواصل الاجتماعي تغير مفهوم التعاطي له، بحيث أصبح كل من هب ودب يُفتي في النوازل الفقهية بعلم أو بدونه”، معتبرا أنه “باعتبار الفتوى أمرا حساسا، ويتعلق بالاستقرار الروحي في المجتمع، وبالأمور الشخصية والعامة للمسلمين، فإنه يجب أن تتدخل الدولة عبر مؤسساتها لتنظيمه وإعادة مأسسته ومعاقبة المُفتين خارج المؤسسات الشرعية المخولة”.

وحول خطورة “التسيب” الذي يعرفه هذا المجال، قال إن “الفوضى التي يشهدها هذا المجال الحساس تشكل خطورة كبيرة على تماسك المجتمع، وتضرب مصداقية المؤسسات التي وضعتها الدولة لتنظيم الإفتاء، إضافة إلى تعريض حياة الأشخاص للخطر؛ كما تعكس عدم الالتزام بتوجه الدولة المذهبي والهوية المذهبية للمجتمع المغربي”.

من جانبه أورد عبد الوهاب رفيقي، الباحث في الدراسات الإسلامية، أن “هذا الموضوع معقد نوعا ما، وليس بالسهولة التي نتصورها، إذ يُعالج إشكالية التقابل بين حرية الرأي والتعبير وعدم نشر الفوضى وإثارة الفتنة وزعزعة الأمن الروحي للمغاربة”.

وأوضح رفيقي، أنه “من ناحية أخرى لا يمكن قصر التحدث في الأمور الدينية على طائفة أو فئة أو مؤسسة معينة، وإنما الذي يجب التفريق فيه هو الفتوى الدينية والرأي الديني، إذ إن هذه الأولى يجب أن تكون صادرة عن ذوي الاختصاص والمؤسسات المعنية، أما الثاني فما دام لا يُحرض على العنف ولا يمس حرية الآخر والثوابت المتفق عليها مُجتمعيا فلا يمكن منعه مهما كان، ومهما كانت الجهة الصادر عنها وكذا توجهاتها”.

في السياق ذاته، أورد الباحث في الدراسات الإسلامية أن “الأمن الروحي للمجتمع المغربي وجب الحفاظ عليه وعدم التفريط في هذا الامتياز، ولكن في المقابل لا ينبغي تكميم الأفواه في كل ما يتعلق بالدين، حتى لا يكون حالنا كحال النظام الكنسي قديما الذي كان يحتكر الرأي الديني ولا يسمح لأحد بالتحدث فيه أو إبداء الرأي بشأنه”.

وخلص رفيقي إلى أن “الذي ينبغي اليوم هو وضع عدد من المسلمات والثوابت التي لا يمكن مناقشتها، ولكن بحذر أيضا، حتى لا تُدرج ضمنها القضايا الدينية القابلة للنقاش، التي يمكن أن تُطور المجتمع رغم مخالفتها للرأي السائد أو المتوارث منذ قرون من الزمن”.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق