قطر تهدد بقطع علاقاتها بحماس و طرد قياداتها من الدوحة؟

10 مارس 2024آخر تحديث :
قطر تهدد بقطع علاقاتها بحماس و طرد قياداتها من الدوحة؟

دفع تلكؤ حماس في الاستجابة لمساعي التهدئة، التي تقودها قطر مع مصر والولايات المتحدة، إلى توتر علاقتها مع الدوحة وسط أنباء عن أن قطر حذرت قادة حماس الموجودين على أراضيها من أن وجودهم سيكون غير مرغوب فيه إذا استمرت كتائب القسام، الذراع العسكرية للحركة، في التمسك بشروطها.

وهددت قطر بطرد مسؤولي حماس من الدوحة إذا فشلوا في إقناع قادة الحركة في غزة بالموافقة على صفقة التهدئة، وفقا لما نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال” الخميس.

وأثار انسحاب وفد حماس الخميس من المفاوضات التي تجري في القاهرة تساؤلات حول جدية قادة الحركة بالداخل في التعامل مع ما يعرض عليهم من أفكار تتماشى مع الواقع الميداني للحرب، ما يظهر أنهم لا يفكرون في وقف المأساة الإنسانية بقدر ما يفكّرون في المكاسب السياسية المباشرة للحركة.

وقال أبوعبيدة المتحدث باسم كتائب القسام الجمعة، في بيان متلفز، إن “أولويتنا القصوى لإنجاز تبادل الأسرى هي الالتزام التام بوقف العدوان وانسحاب العدو ولا تنازل عن ذلك”.

ولا شك أن تصريح أبوعبيدة يتناقض مع ما تريده قطر من الدفع نحو هدنة مؤقتة يكون الهدف منها وقف المعارك لأسابيع لفسح المجال أمام تبادل الأسرى والمحتجزين، وفي نفس الوقت منح الفرصة لمختلف المتدخلين لتقديم المساعدات لمئات الآلاف من النازحين الذين باتوا على أبواب المجاعة.

وتريد الدوحة من الضغط على قادة حماس الموجودين على أراضيها، وبالأساس رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية، دفع الحركة باتجاه إنجاح الوساطة بدلا من شروط تعرف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن يقبل بها من نوع وقف الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي إلى خارج القطاع، خاصة أن تطورات الحرب باتت في صالح الجيش الإسرائيلي وحماس خسرت الكثير من قدراتها العسكرية، واستمرارها في المكابرة سيحمّلها المسؤولية في حال هاجم نتنياهو رفح مع ما سيترتب على ذلك من سقوط ضحايا بالآلاف.

وتقول إسرائيل إنها لن تتفاوض إلا على هدنة لوقف الأعمال القتالية مقابل إطلاق سراح الرهائن، ولن توقف حملتها البرية بشكل كامل قبل القضاء على حماس. كما تريد إسرائيل السيطرة الأمنية الشاملة على قطاع غزة إلى أجل غير مسمّى. وقال مسؤولون كبار بالإدارة الأميركية إن مسؤولية إتمام اتفاق بشأن الرهائن ملقاة على عاتق حماس، وأرجعوا سبب التأخير إلى ما وصفوه بأنه عدم موافقة حماس حتى الآن على الإفراج عن الرهائن المرضى وكبار السن.

وكما هو الحال مع الهدنة السابقة التي استمرت أسبوعا في نوفمبر وأتاحت إطلاق سراح أكثر من 100 رهينة و240 أسيرا فلسطينيا، تقود قطر ومصر والولايات المتحدة الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق جديد قبل بداية شهر رمضان.

وفي ظل هجوم نتنياهو على الدوحة واتهامها بعدم الضغط على حماس لتسهيل إطلاق سراح المحتجزين بات القلق يسيطر على المسؤولين القطريين من إمكانية فقدان السيطرة على ملف حماس وخسارة النجاح في وساطة ترضي الولايات المتحدة وإسرائيل في الوقت نفسه وتحفظ لقطر اعتبارها بما تمثله من قناة تأثير وضغط على الجماعات الإسلامية، وهي المهمة التي تريد أن تضطلع بها لتأكيد أهمية دورها الإقليمي.

ويتخوف القطريون من أن تطلق عليهم إسرائيل، التي لديها تأثير كبير في الداخل الأميركي، اللوبيات المؤيدة لها في واشنطن، ما يهدد مصالحهم الاقتصادية والمالية. وكان منتدى الشرق الأوسط الذي يُحسب على اللوبي اليهودي الأميركي قد وجه رسائل إلى 12 شركة وصندوق تحوط، يحثها فيها على قطع علاقاتها الاستثمارية مع جهاز قطر للاستثمار.

وأطلق المنتدى حملة رقمية على موقعه الإلكتروني يحث من خلالها “شركات الاستثمار الأميركية والشركات الخاصة على قطع علاقاتها الاستثمارية مع قطر ردا على دعمها مذبحةَ حماس في إسرائيل”.

وأبدت إسرائيل منذ هجوم حماس في السابع من أكتوبر الماضي غضبا من استضافة قطر حركةَ حماس وأرسلت إشارات في أكثر من مرة بشأن مسعاها للانتقام بتصفية قادة الحركة الذين يتواجدون بشكل رئيسي في الدوحة.

ويعرف القطريون أن اللوبيات المناوئة لهم قوية، وسبق أن ظهر تأثيرها خاصة في فترة الرئيس السابق دونالد ترامب، وأن عودتها إلى الواجهة ستكون أمرا سهلا خاصة إذا ارتبط الأمر بمعاداة إسرائيل وتمويل حماس المصنفة في الولايات المتحدة حركةً إرهابية، وأن اعتماد إدارة الرئيس جو بايدن عليها في ملف أفغانستان لن يشفع لها أمام اللوبي الداعم لإسرائيل، وهو الأكثر نفوذا وتأثيرا.

عن موقع جريدة “العرب” بتصرف

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق