قفزة تاريخية.. كيف نجح المغرب في تحقيق “معجزة تجارية” بالأرجنتين وسحق جيرانه في سباق غزو أمريكا اللاتينية؟

أريفينو.نت/خاص

في أداء تجاري لافت، سجلت الصادرات المغربية نحو الأرجنتين قفزة استثنائية بلغت 57.7% خلال النصف الأول من عام 2025، لتصل إلى 364.5 مليون دولار، مقارنة بـ 231 مليون دولار في نفس الفترة من العام السابق. هذه الأرقام، الصادرة عن المعهد الأرجنتيني الرسمي للإحصاء والتعداد (INDEC)، تضع المغرب كأحد الشركاء الأفارقة القلائل الذين يحققون فائضاً تجارياً مع بوينس آيرس.

ويأتي هذا الأداء القوي في وقت تراجعت فيه واردات المغرب من الأرجنتين بشكل طفيف بنسبة 7.4%، لتستقر عند 235 مليون دولار. ونتيجة لذلك، تمكنت المملكة من تسجيل فائض تجاري مهم بلغ 129 مليون دولار خلال هذه الفترة.

تفوق مغربي كاسح في المنطقة المغاربية

يبرز هذا النجاح المغربي بشكل أكبر عند مقارنته بأداء جيرانه في المنطقة المغاربية. ففي الوقت الذي شهدت فيه صادرات الجزائر نحو الأرجنتين شبه ركود (+1.4%)، انهارت صادرات تونس بأكثر من 50%. وبذلك، يمثل المغرب استثناءً حقيقياً في المنطقة بدينامية نمو قوية ومتواصلة.

كما يتجاوز الفائض التجاري المغربي نظيره في غالبية الدول الإفريقية، باستثناء نيجيريا وساحل العاج، اللتين ورغم نسب النمو المرتفعة لديهما، تظل أحجام مبادلاتهما أقل أو مماثلة لحجم المبادلات مع المملكة.

الفوسفاط والمنتجات البحرية.. أسلحة المغرب لغزو أسواق جديدة

رغم أن التقرير الرسمي لا يفصل طبيعة المبادلات الثنائية، إلا أن الاتجاهات العامة تشير إلى أن هذا النمو مدفوع بقوة قطاعات التصدير المغربية الرائدة، مثل الفوسفاط ومشتقاته، والمنتجات البحرية، والصناعات الغذائية، بالإضافة إلى المكونات الصناعية. في المقابل، تظل الأرجنتين مورداً رئيسياً للحبوب والزيوت النباتية ومعدات النقل.

وتعكس هذه الطفرة في الصادرات ليس فقط إعادة تموضع المملكة الناجحة في خريطة التجارة الدولية، بل تؤكد أيضاً قدرتها على فتح أسواق جديدة واعدة في أمريكا اللاتينية، وتعزز استراتيجيتها القائمة على تنويع الشركاء التجاريين في عالم يزداد استقطاباً.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *