قنابل موقوتة في بيوت المغاربة: ثلث الأسر تغرق في دوامة … وكارثة اجتماعية تلوح في الأفق!

أريفينو.نت/خاص

لم يعد اللجوء إلى الاقتراض في المغرب مقتصراً على المشاريع الكبرى كشراء سيارة أو تجهيز منزل، بل تحول بالنسبة لعدد متزايد من الأسر إلى أداة لا غنى عنها من أجل البقاء وتدبير أمور الحياة اليومية. هذه الظاهرة، التي تجاوزت فيها نسبة الأسر المثقلة بالديون عتبة الخطر، تحمل في طياتها وجهين لعملة واحدة: فبينما تدعم القروض الاستهلاكية الاقتصاد على المدى القصير، فإنها تهدد الاستقرار المالي والاجتماعي للبلاد على المدى الطويل.

من الكماليات إلى الأساسيات… عندما يصبح الدين أسلوب حياة
تتشابه القصص وتتكرر في كل مكان، سواء في الصالونات أو الأسواق أو أمام نوافذ الأبناك: قرض لتمويل حفل زفاف، يليه آخر لشراء سيارة، ثم ثالث لتغطية مصاريف نهاية الشهر. ويكشف تقرير الإشراف البنكي الأخير الصادر عن بنك المغرب عن واقع مقلق، حيث قفزت نسبة الأسر التي تجاوزت مديونيتها العتبة الحرجة المحددة في 40% من الدخل إلى أكثر من 33% في عام 2024، بعد أن كانت لا تتجاوز 27% في عام 2019. خلال خمس سنوات فقط، تحول ضوء الإنذار من الأصفر إلى الأحمر.

خبير اقتصادي يوضح: القروض… “مُخدّر” اجتماعي بآثار جانبية خطيرة
خلف هذه الأرقام الصادمة، تتجلى حقيقة اجتماعية مريرة، حيث تعمل القروض بمثابة “تَنفُّس اصطناعي” في مواجهة تآكل القدرة الشرائية. ويوضح الخبير الاقتصادي محمد جدري قائلاً: “لم يعد اللجوء إلى الائتمان مسألة استهلاكية فحسب، بل أصبح بمثابة ممتص للصدمات الاجتماعية”. وقد ترسخت هذه الوظيفة على مر سنوات اتسمت بالارتفاع المهول في أسعار المواد الغذائية، والزيادات الصاروخية في الإيجارات، وركود الأجور الحقيقية. وهكذا، تحول الاقتراض من وسيلة لتمويل استثمار أو تحسين مستوى العيش، إلى آلية للبقاء على قيد الحياة يومًا بيوم بالنسبة للكثيرين.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *