كابوس شتنبر المرعب.. تقرير صادم يكشف كيف ينهار الموظف المغربي أمام “فاتورة” الدخول المدرسي !

أريفينو.نت/خاص
مع كل دخول مدرسي، يتجدد الكابوس الذي يثقل كاهل الأسر المغربية، ليس فقط لعودة الأبناء إلى الفصول، بل لفاتورة مالية باهظة تحول شهر شتنبر إلى أزمة حقيقية تستنزف الميزانيات وتجبر الكثيرين على الاستدانة، في ظل عجز حكومي واضح عن كبح جماح قطاع تعليمي يسير بسرعتين.
**فواتير تفوق الرواتب.. الدخول المدرسي يستنزف جيوب المغاربة**
لم تعد المسألة تقتصر على الأدوات المدرسية، بل تحولت إلى منظومة متكاملة من النفقات المرهقة. ففي المدارس الخصوصية، التي أصبحت الملاذ “الاضطراري” للكثيرين بعد فقدان الثقة في المدرسة العمومية، أعلنت أغلب المؤسسات عن زيادات جديدة، ليتجاوز القسط الشهري 1400 درهم للتلميذ الواحد، تضاف إليها رسوم تسجيل وتأمين تفوق 2000 درهم. أما قائمة الكتب والمقررات، فقد تصل لوحدها إلى 1200 درهم. أسرة متوسطة بطفلين قد تجد نفسها مطالبة بدفع ما يقارب 6000 درهم شهرياً، وهو ما يفوق راتب موظف في الإدارة العمومية.
**بين قسم مكتظ وقسط باهظ.. شهادات حية من قلب الأزمة**
يقول محمد، موظف بالرباط دخله 7500 درهم: “دفعت أكثر من 4000 درهم فقط كتسجيل وكتب لطفليّ. فكرت في إعادتهما للمدرسة العمومية، لكن كيف أضعهما في قسم يضم 47 تلميذاً؟”. شهادته تعكس مأزق آلاف الأسر العالقة بين مطرقة التعليم الخصوصي المكلف وسندان العمومي المتراجع. أما أمينة، ربة بيت من سلا، فاختارت المدرسة العمومية لكنها وجدت نفسها مضطرة لدفع 500 درهم شهرياً كدروس دعم وتقوية لابنتها، معلقة بالقول: “في قسم مكتظ لن تستفيد شيئاً، وفي النهاية تجد نفسك تدفع ثمن الساعات الإضافية لتعويض النقص”.
**خبراء يدقون ناقوس الخطر.. غياب الحلول يفاقم الفوارق الطبقية**
يحذر الخبير الاقتصادي محمد الرهطوط من أن التعليم تحول إلى أحد أكبر أبواب الاستنزاف المالي للأسر، حيث يلتهم ما بين 20% و30% من نفقاتها. وأشار إلى عجز الحكومة عن تبني سياسات تخفف العبء، كخصم المصاريف الدراسية من الضرائب أو دعم حقيقي للأدوات المدرسية. من جانبه، يرى الخبير التربوي عبد الله كزول أن هذا الوضع “سيعمق الفوارق الطبقية”، معتبراً أن المقررات الثقيلة هي ما يدفع الأسر نحو الدروس الخصوصية. وانتقد بطء الحكومة في تبني الحلول التكنولوجية، مكتفية بشعارات وخرائط طريق طويلة الأمد، بينما الأزمة يومية وحادة. وفي المقابل، تكتفي الوزارة بمبادرات محدودة كبرنامج “مليون محفظة” وتتنصل من مسؤوليتها عن مراقبة أسعار القطاع الخاص، لتترك الأسر وحيدة في مواجهة هذا الكابوس المتجدد كل عام.






