كارثة صامتة تجتاح إقليم الناظور.. مهن الذهب تندثر والساكنة تبحث عن “معلم” بالقطارة.. كيف حول غياب الحماية الاجتماعية والهجرة أحياءنا إلى مدن أشباح حرفية؟

أريفينو.نت/خاص
لم تعد الشكوى من صعوبة العثور على نجار أو بنّاء أو لحّام لإنجاز إصلاح منزلي بسيط مجرد حديث عابر في مدينة زايو، بل تحولت إلى أزمة حقيقية وواقع مرير يعيشه المواطنون في كافة مدن وجماعات إقليم الناظور. إنها ظاهرة نزيف حاد في اليد العاملة الحرفية تهدد بتوقيف شريان حيوي في الحياة اليومية للمجتمع.
“الحرفة” في مواجهة “الحريك”.. معادلة مستحيلة في غياب الضمانات!
يكمن جوهر المشكلة في أن امتهان حرفة يدوية في الإقليم أصبح أشبه بمغامرة غير محسوبة. فالأجور الهزيلة التي لا تتناسب مع المجهود البدني المبذول، والغياب التام لأي قوانين تضمن التقاعد أو التغطية الصحية، جعلت هذه المهن طاردة للشباب. في المقابل، يبرز حلم الهجرة نحو أوروبا كبديل أكثر إغراءً، حيث يوفر ظروف عمل لائقة وأجوراً مجزية وضمانات اجتماعية، وهو ما يجعل المقارنة محسومة سلفاً بالنسبة لشباب المنطقة.
من زايو إلى الناظور.. رحلة البحث عن “صانع” أصبحت كابوساً يومياً!
لم يعد الأمر مقتصراً على مدينة واحدة. فسواء كنت في الناظور أو العروي أو سلوان، فإن رحلة البحث عن حرفي ماهر لإنجاز عمل ما قد تستغرق أسابيع، وإن وجدته، فغالباً ما يكون تحت ضغط جدول مواعيد ممتلئ. هذا النقص الحاد أجبر العديد من الأسر على تأجيل إصلاحات ضرورية أو اللجوء إلى حلول مؤقتة، مما يعكس شللاً حقيقياً في قطاع خدماتي أساسي.
جيل ذهبي يتقاعد بلا خلف.. هل نشهد موت آخر الحرفيين في الإقليم؟
تزداد الكارثة عمقاً عندما ندرك أن الجيل القديم من “المعلمين” والصناع المهرة يتجه بخطى ثابتة نحو التقاعد، دون أن يترك وراءه جيلاً جديداً يحمل المشعل. هذا الفراغ الوشيك يهدد باندثار هذه المهن بشكل كامل، لتتحول من جزء حي من اقتصاد الإقليم إلى مجرد ذكرى من الماضي. ولهذا، تتعالى الأصوات مطالبة بتدخل عاجل لإعادة الاعتبار لقطاع التكوين المهني، ووضع تشريعات تحمي كرامة الحرفي وتضمن له استقراره، لعل ذلك يعيد للحرفة مكانتها ويجعلها خياراً حقيقياً ومستقبلاً آمناً لأبناء المنطقة.






