كيف يستفيد المغرب من معركة مالي مع الجزائر؟

2 فبراير 2024آخر تحديث :
كيف يستفيد المغرب من معركة مالي مع الجزائر؟

أصبح الوضع الجيوسياسي في شمال إفريقيا يعرف متغيرات جديدة وتحولات غير مسبوقة بعد حدوث انقلابات شملت دول الساحل (مالي وبوركينا فاسو والنيجر). وإزداد الوضع تغيرا بعد انسحاب هذه الدول الثلاث من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (سيدياو)، وتوتر العلاقات بين مالي والجزائر الأمر الذي يمكن أن يخدم مصالح المملكة المغربية بالمنطقة، وفق معطيات رصدها مراقبون سياسيون.

ويبدو أن السياسات الخارجية التي نهجها المغرب (رابح رابح وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وحل النزاعات بطرق سلمية)، نجحت في كسب تضامن أغلبية الدول الإفريقية، وهي الخطة الاستراتيجية التي جعلت المملكة المغربية البوابة رقم واحد في عيون دول شمال إفريقيا وأيضا دول الساحل لتحقيق تنمية شاملة وخلق ثروة مهمة إضافة إلى تحقيق اكتفاء ذاتي عن طريق المبادرات الإقليمية أبرزها “المبادرة الملكية الأطلسية”.

في هذا الصدد، قال تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية بكلية الحقوق- جامعة محمد الخامس أكدال – الرباط، إنه “ما يمكن الإشارة إليه أن العلاقات بين مالي والمغرب هي علاقات متجذرة خاصة خلال السنوات الأخيرة، وأن المغرب قام بتكوين حوالي 500 من الأئمة وأيضا إجراء تعاون على المستوى الاقتصادي، وبالتالي فإن الجزائر كان هدفها الأساسي هو إبعاد مالي عن أي علاقة مع المغرب”.

وأضاف الحسيني، أن “السلطات الجزائرية كانت تعتقد أن وقوع انقلاب في مالي سوف يمكنها من السيطرة على القادة الجدد، علما أن علاقاتهم أصبحت متوترة مع المجموعة الاقتصادية لدول الغرب “سيدياو” وأيضا مع الإتحاد الإفريقي، الذي أصبح يعتبر أن وصول الحكم عن طريق الانقلابات أمرا غير مقبول”.

وتابع المتحدث عينه أن “الجزائر حاولت أن تهيمن على هذا الأمر والسيطرة على القادة الماليين، وخاصة بعدما اتصلت ببعض المعارضين بدولة مالي، الأمر الذي أحدث مسافة بين الزعماء الحاليين والسلطات الجزائرية”، مبرزا أن “غالبية بلدان “سيدياو” ترتبطهم علاقات وطيدة مع فرنسا”.

وأشار المحلل السياسي إلى أن “المغرب سيكون طرفا مستفيدا من هذه التطورات التي تطرأ حالياً على مستوى دول شمال إفريقيا وبالخصوص على دول الساحل، لأن المغرب اتخذ خطة منهجية للتعاون مع دول إفريقيا وهي سياسة رابح رابح وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وأيضا فك النزاعات بطرق سلمية”.

“المغرب أصبح يجمع تضامن مختلف الدول الإفريقية، واليوم تم تنصيب المغرب رئيسا لمجلس السلم والأمن وهو الجهاز التنفيذي لمنظمة الإتحاد الإفريقي”، يقول المتحدث، لافتا إلى أن “أغلب الشركات المغربية والأبناك باتت تتوغل داخل إفريقيا وهذا أمر محمود”.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق