كيف يمكن للمغرب تصدير الطاقة وخفض فواتير مواطنيه في آن واحد؟

أريفينو.نت/خاص
في تحليل علمي مرجعي نشرته المجلة المرموقة “نيتشر كوميونيكيشنز”، وُضع المغرب، الرائد في مجال الطاقات المتجددة بشمال إفريقيا، في قلب معادلة الطاقة العالمية الجديدة. الدراسة، التي أنجزها تحالف من جامعات أوروبية بتمويل ألماني، تقدم رؤية دقيقة لكيفية تمكّن المملكة من الموازنة بين طموحاتها التصديرية الضخمة في مجال الهيدروجين الأخضر وأهدافها المناخية المحلية.
**دراسة “نيتشر” الحاسمة.. المغرب نموذج عالمي**
لم يأتِ اختيار المغرب كحالة للدراسة من فراغ، بل تم اعتباره نموذجاً مثالياً لتحليل العلاقة المعقدة بين تصدير الهيدروجين، والانتقال الطاقي الداخلي، والأطر التنظيمية. ويعود ذلك إلى خارطة الطريق الطموحة التي وضعتها المملكة، والتزاماتها المناخية الدولية، وموقعها الاستراتيجي القريب من أوروبا، السوق المستقبلية الرئيسية للهيدروجين. وتشير الأهداف المغربية إلى طلب متوقع على الهيدروجين سيقفز من 13.9 تيراواط/ساعة في 2030 إلى 153.9 تيراواط/ساعة في 2050، مع تخصيص الجزء الأكبر للتصدير، وهو ما يتطلب بناء قدرات هائلة من الطاقة المتجددة.
**المطابقة الزمنية.. قاعدة “ساعة بساعة” قد تخفض فواتير الكهرباء**
يكمن جوهر الدراسة في تحليل ما يُعرف بـ”آليات التنظيم الزمني”، أي مدى التزامن المطلوب بين إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة واستهلاكها الفوري في أجهزة التحليل الكهربائي لإنتاج الهيدروجين. وبعد مقارنة أربعة سيناريوهات (غياب القواعد، المطابقة السنوية، الشهرية، والساعية)، كانت النتائج حاسمة. فقد أظهرت النمذجة أن فرض “المطابقة الساعية” (ربط الإنتاج بالاستهلاك كل ساعة) يمكن أن يخفض تكاليف الكهرباء على المستهلكين المغاربة بنسبة تصل إلى 31%، مع تأثير ضئيل جداً على تكاليف التصدير. ويتحقق ذلك عبر تأثيرين: “فيض الأسعار” الذي يزيح الوقود الأحفوري المرتفع الثمن من الشبكة، و”فيض الطاقة” الذي يضخ فائض الكهرباء النظيفة في الشبكة الوطنية.
**المنطقة الذهبية.. تحقيق المنفعة المزدوجة**
حددت الدراسة “منطقة مثالية” يمكن فيها للتصدير والانتقال الطاقي المحلي أن يعزز كل منهما الآخر، وهي تحقيق خفض في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة تتراوح بين 40 و60% بالتوازي مع تصدير ما بين 50 و100 تيراواط/ساعة من الهيدروجين. في هذه المنطقة، يستفيد المستهلكون المغاربة من انخفاض أسعار الكهرباء بنسبة قد تصل إلى 45%، بينما يستفيد المصدرون من انخفاض تكاليفهم بفضل الاستثمارات في مرونة الشبكة. وحذرت الدراسة من أنه بدون تنظيم صارم، فإن زيادة الصادرات قد تؤدي إلى نتيجة عكسية تتمثل في “إعادة كربنة” النظام الكهربائي المحلي عبر الاعتماد المتزايد على محطات الفحم والغاز القديمة.
**تحديات الأرض والقبول المجتمعي.. البعد الأخلاقي للاستراتيجية**
شددت الدراسة على أن التحديات ليست تقنية واقتصادية فقط. فالتوسع الهائل في مشاريع الطاقة الشمسية والريحية “يتطلب مساحات شاسعة من الأراضي”، مما يثير إشكالية “القبول المحلي” لهذه المشاريع. وأشار الباحثون إلى “تحدٍ أخلاقي” يتمثل في أن استراتيجية الاستيراد الأوروبية قد تعني عملياً “تصدير” النزاعات حول استخدام الأراضي وتحديات القبول المجتمعي إلى المغرب. ولهذا، أوصوا بضرورة دمج مواقع إنتاج الطاقة المتجددة في الشبكة الوطنية بدلاً من تخصيصها كلياً للتصدير، لضمان استفادة السكان المحليين أيضاً من الكهرباء النظيفة منخفضة التكلفة.







Bad awesome wonderful random perfect funny.