لارام .. شركة وطنية تغضب مغاربة العالم في موسم العودة

بقلم: محمد الحدوشي
مع بداية كل موسم الصيف، وعودة مغاربة العالم إلى أرض الوطن، تتجدد الانتقادات الموجهة لشركة الخطوط الملكية المغربية “لارام”، التي يفترض أن تكون واجهة الوطن، وجسرا آمنا وحضاريا يصل أفراد الجالية بوطنهم الأم، لا أن تكون مصدرا للقلق والاستياء.
ورغم الصورة الإيجابية التي يحتفظ بها الكثير من المسافرين عن الطيار المغربي، الذي يوصف غالبا بـ”الأفضل في العالم” من حيث مهارة الهبوط السلس والآمن، إلا أن هذه السمعة الجيدة لا تكفي لتغطية علل ومشاكل متراكمة تجعل من تجربة السفر مع “لارام” أمرًا محفوفًا بالتذمر والشكوى.
يشير متابعون إلى أن ما يعكّر صفو هذه الشركة، ويجعلها في موضع انتقاد دائم، أمران أساسيان:
1. الغلاء الفاحش في أسعار التذاكر، الذي لا يخضع لأي منطق أو معايير واضحة، ويصل في كثير من الأحيان إلى أرقام خيالية لا تُبرر حتى خلال ذروة المواسم. الأمر الذي يعتبره أفراد الجالية نوعاً من “الابتزاز الموسمي”، حيث يتم استغلال شوق المغاربة إلى وطنهم وأحبابهم لفرض أسعار لا تراعي لا القدرة الشرائية ولا العدالة.
2. عدم احترام مواعيد الطيران، حيث توصف “لارام” بأنها من بين أكثر الشركات تأجيلا وإلغاء للرحلات دون سابق إنذار، مما يتسبب في معاناة كبيرة للمسافرين، خاصة أولئك المرتبطين برحلات داخلية أو مواعيد دقيقة في وجهاتهم. هذا الوضع يولد احتقاناً متزايداً، ويقوض الثقة في الشركة كمؤسسة يفترض أنها تحترم التزاماتها.
الغريب في الأمر أن الشركة، رغم تلقيها دعمًا عموميا يقدر بمئات المليارات من السنتيمات سنويا من خزينة الدولة، لا تعكس ذلك في خدماتها ولا في أسعارها. بل ويذهب بعض المسؤولين إلى تبرير الغلاء بتحميل المواطن مسؤولية عدم حجز التذكرة مسبقًا، متغافلين أن مواسم العودة تُعرف بذروتها الحادة، وأن التخطيط المسبق لا يبرر الفارق الكبير في الأسعار بين “لارام” والشركات الأجنبية المنافسة.
أفراد الجالية المغربية، الذين يساهمون بشكل كبير في الاقتصاد الوطني عبر تحويلاتهم المالية، يعبرون كل سنة عن استيائهم من هذا الوضع. ويطالبون بتدخل حكومي جدي لتسقيف الأسعار وضمان الحد الأدنى من العدالة في التنقل، مؤكدين أن العودة إلى الوطن يجب أن تكون حقا إنسانيا ميسرا، لا فرصة للربح التجاري المكشوف على حساب مشاعرهم وكرامتهم.
إن “لارام”، كمؤسسة وطنية، مطالبة اليوم قبل الغد بإعادة النظر في سياستها التشغيلية والتسويقية، وتطوير خدماتها الإدارية والفنية، والقطع مع الفوضى في تدبير المواعيد، وإبداء نوع من التقدير الحقيقي لعملائها، لا أن تكتفي بحملات ترويجية لا تقنع أحدًا. فثقة المواطن، وخاصة مغاربة العالم، لا تُشترى بالدعاية، بل تُكسب من خلال احترامهم، وتقديم خدمة تليق بمقامهم وارتباطهم بالوطن .
ولعل الإصلاح الحقيقي يبدأ من هنا: الاستماع لصوت الجالية، والاعتراف بالمشاكل، ثم الجرأة في إصلاحها بشفافية ومسؤولية.







