لغز الـ 16 مليار في المغرب.. أين تبخرت أموال الخطة “الخارقة” لمكافحة الحرائق بينما تلتهم النيران غابات الشمال؟!

أريفينو.نت/خاص
قبل ثلاثة أشهر فقط، أعلنت الوكالة الوطنية للمياه والغابات عن خطة استباقية ضخمة بقيمة 16 مليار سنتيم لمكافحة حرائق الغابات، واعدة بتفادي كوارث الماضي. لكن اندلاع النيران من جديد في غابات شفشاون وتطوان هذا الشهر أعاد طرح السؤال الأهم: أين ذهبت كل تلك الأموال؟
16 مليار سنتيم لم تمنع الكارثة.. حرائق الشمال تعري “فشل” الخطة الاستباقية
كانت الخطة، التي قُدمت في ماي الماضي، ترتكز على توظيف التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، من طائرات مسيّرة وكاميرات ذكية وأجهزة استشعار، لضمان الرصد المبكر والتدخل السريع. لكن ما حدث على أرض الواقع طرح علامات استفهام كبرى حول جدوى هذه الوعود.
“الدرونز في البيانات فقط”.. مهنيون ومتطوعون يفضحون الواقع المرير في الميدان
نقلت مصادر مهنية من قطاع الغابات لـ “نيشان” وجود “فجوة واضحة بين الوعود وما يجري على الأرض”، متسائلة كيف احترقت مئات الهكتارات في ساعات قليلة بوجود كل هذه التكنولوجيا المفترضة. وزاد من حدة الانتقادات شهادة أحد المتطوعين في إطفاء حريق “الدردارة”، الذي أكد أن “الناس كانوا يطاردون النيران بوسائل بدائية”، وأن “الطائرات المسيّرة التي تم الترويج لها لم تُشاهد إلا في صور البلاغات الرسمية”.
خبير بيئي: “التكنولوجيا وحدها لا تطفئ النيران.. والميزانية لا تكفي إذا لم تُصرف بشكل صحيح”
يرى الخبير البيئي أيوب مرير أن “16 مليار سنتيم لا تكفي إذا لم تُصرف في المكان الصحيح”. وشدد على أن التكنولوجيا وحدها لا يمكنها إطفاء النيران، مؤكداً على ضرورة تدريب العنصر البشري، وتجهيز فرق الإطفاء المحلية، وإطلاق برامج توعية مستدامة، وهو ما اعتبره فاعلون بيئيون “سوء ترتيب للأولويات” من طرف الوكالة التي ركزت على صفقات تجهيز مركزية.
“حبر على ورق”.. اتهامات ببطء تنزيل الخطة والسلطات في مواجهة اختبار الشفافية
استغربت مصادر مطلعة من “بطء تنزيل بعض بنود الخطة”، مؤكدة أن عدداً من محطات الرصد الذكي لم يتم تشغيلها بعد، وأن مسالك النار المعلن عنها لم تُنجز بالكامل، مما يجعل منجزات الخطة حتى الآن “أقرب إلى حبر على ورق”. ومع استمرار موسم الحرائق، أصبحت ميزانية الـ 16 مليار سنتيم تضع السلطات أمام اختبار حقيقي للشفافية والنجاعة، حيث لن يقبل الرأي العام بعد اليوم بخطط استباقية لا تصمد أمام أول اختبار.






